التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدونات العربية



أتاحت شبكة الانترنيت للكثير من الناس سهولة التعبير عن آرائهم وأفكارهم بكل حرية من دون الحاجة إلى نشر تلك الأفكار والكتابات بالطرق التقليدية في وسائل الإعلام المتعارف عليها كالصحف والتلفزيون والإذاعة، وبات ما صار يعرف بالمواطن الصحفي فكرة واقعية يمارسها الكثير من الناس على شبكة الانترنيت فأضحت الكثير من المواقع الشخصية لأناس عاديون مرجعا تستند إليه بعض وسائل الإعلام التقليدية في نقلها للأخبار والتغطيات الخبرية.

المدونات العربية أو ما بات يعرف اصطلاحا بكلمة بلوج المعربة من الانجليزية (Blog)، وهي اختصار لكلمتي (Web Log) وتعني "سجل الشبكة" هي وسيلة من وسائل التواصل بين المدون صاحب المدونة وبين قرائه الذين يستقطبهم من متصفحي شبكة الانترنيت وتتيح هذه المدونة لمنشئها بنشر كتاباته بكل بسهولة ويسر بحرية تامة.

لو تحدثنا قليلا بلغة الأرقام لوجدنا أن عددا من الدراسات المهتمة بهذا النوع من النشر على شبكة الانترنيت يرجع عدد المدونات في العالم إلى أكثر من 37 مليون مدونة نصيب المدونات العربية منها لا يتعدى الأربعين ألف مدونة موزعة على كل الدول العربية.

إنشاء المدونات ليس بحاجة إلى الكثير من الأموال ولا الجهد الكبير فهي عبارة عن صفحة الكترونية على شبكة الانترنيت تظهر عليها تدوينات مؤرخة ومرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا يشكلها صاحبها حسب اختياره وبالطريقة التي يراها مناسبة له بالإضافة إلى إنها ليست بحاجة إلى مصادر كبيرة للحصول على الأخبار فهي تعتمد على صاحب المدونة وما يكتبه وينشره فيها فهو بنفسه صحفي أو إعلامي يقوم بنشر ما يعبر عن اهتماماته ويرى بأنه يمثل سبقا صحفيا بالنسبة له كما يقوم بنشر الصور ومقاطع الفيديو والأحاديث اليومية بالكيفية التي تحلو له فهو يمتلك وسيلة إعلام واحدة تجمع الكثير من الوسائل الإعلامية التقليدية.

استطاعت الكثير من المدونات العربية أن تفرض نفسها كمصدر من مصادر الأخبار لا سيما الأخبار المرتبطة بنشاط بعض الجماعات والتنظيمات حيث يقوم أفراد من تلك التنظيمات بإنشاء مدونات شخصية لهم على شبكة الانترنيت ونشر كل الأخبار والنشاطات التي تقوم بها تلك الجماعات والتنظيمات وفي كثير من الأحيان تصل أخبار تلك المدونات إلى وسائل الإعلام المحلية والعالمية كما حدث في كثير من الحالات منها ما قامت ببثه عدد من الفضائيات العربية عن وسائل التعذيب التي تقوم بها أقسام الشرطة في مصر لبعض المعتقلين وهي في الأصل صور تم بثها عبر مدونة شخصية انفرد صاحبها بنشر تلك الصور في مدونته.

يبقى هذا العصر هو عصر ثورة الاتصالات والإعلام ويبقى أن فكرة الإعلام لا تقتصر على مؤسسة تمتلك الكثير من رؤوس الأموال والكوادر البشرية ويبقى أن فكرة المواطن الصحفي صارت واقعا لا مهرب منه ويجب التعامل معه بكل شفافية وموضوعية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ashouily@hotmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...