التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ستار صغــار



أتمنى أن ترجع الطفولة بي الى الوراء قليلا لأستمتع بما يستمتع به أطفال اليوم من ملذات الدنيا وألعابها وفضائياتها، ولن أفارق ألعاب البلاي ستيشن وألعاب الخدع الحديثة في المجمعات والحدائق العامة وفي قائمة كل هذا وذاك لن أفوت فرصة التسمر أمام الفضائيات الصبيانية ولو للحظة واحدة لما يعرض فيها من متع وتسلية تساعد الطفولة على الانحراف والانجرار وراء ملذات الدنيا، وطبعا لن أفوت فرصة المشاركة في برنامج الاطفال الصغار جدا " ستار صغار".

تخيلت نفسي طفلا صغيرا وأن السنوات رجعت بي الى الوراء كثيرا، ووجدتني في مواجهة مباشرة مع المارد الذي يحقق الامنيات، وعندما سألني عن أمنيتي أجبته بلا تردد " أود المشاركة في برنامج ستار صغار"، طبعا استغرب المارد هذا الطلب السخيف ولكنه لو علم بانني سأكون برفقة الجميلات والفاتنات من أمثال نانسي عجرم وهيفاء وهبي وشيرين وغيرهن لتمنى أن يصحبني في تلكم الاماسي الرائعة.

من منا لا يتمنى أن يغني مع هيفاء وهبي ملكة الاغراء العربي " بوس الواوا" أو أغنيتها الجديدة " Naughty" أو أغنيتها التي انتجتها لهذا البرنامج الشهير " بابا فين" ومن منا لن يرقص طربا عندما تتمايل هيفاء بغنج ودلال لتقول لك " أنا بيبي هيفا"، طبعا سنكون كلنا "عيال هيفا" في ذلك الوقت.

أكاد أجزم أن الكثير من أمثالي – الكبار هذه المرة- يحرصون على مشاهدة هذا البرنامج المتميز ليس حبا في أصوات الصغار وحركاتهم الصبيانية وانما طمعا في مشاهدة "نجوم الصغار" وهم يتراقصون ويغنون على المسرح بكل براءة ودلال وعذوبة ورقة ويرددون ورائهم " شخبط شخابيط" و"شاطر شاطر" وطبعا كل تلك الاغاني تحفز همم الصغار والكبار وتجعلهم يندمجون مع " النجوم" كل بطريقته الخاصة.

ثلاثية هذا البرنامج تدور هذه المرة على الاطفال فبعد أن استطاع برنامجي المراهقين والشباب " سوبر ستار" و"ستار أكاديمي" من التأثير المباشر على عقلية الكثير من الجيل الحالي من الشباب وجعله يفكر فقط في الرقص والغناء والهز، جاء هذا البرنامج ليكمل الطوق على براءة الاطفال ويخترع لهم برنامجا طفوليا لكنه يصلح للكبار أيضا، الهدف منه مادي بحت معتمد هذه المرة على جيوب الاباء عن طريق الاطفال من خلال رسائل الجوال والتصويت للنجم الطفل الذي لا يفقه كثيرا مما يقول.

" ألا ليت الطفولة تعود يوما، فأخبرها بما فعل الكبار".


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...