التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

من يراقب الحكومة؟

            الازمة السياسية – إن جاز لي وصفها بهذا- والتي هبت على بلادنا هي وقبل كل شىء لا بد أن نؤمن بأنها خير لنا ولبلادنا وهي مقدرة من عند مقدر الاشياء الذي يقول " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"، وهي وكما قلت لبعض المقربين بأنها رسائل إلهية يسوقها لنا الله كي نفيق من غفلتنا وننتبه الى أنفسنا لاننا وفي رأي الشخصي تمادينا كثيرا في انتهاك ما نهانا الله عنه. لا أطيل عليكم بكل هذه الفلسفة، فما أردت الوصول اليه أن الازمة السياسية التي هبت علينا كشفت عن وجود هوة وقد تكون هذه الهوة كبيرة بين الحكومة والشعب، فالحكومة كانت ومع وجود القوانين الرادعة والتشريعات الصارمة في أجهزتها الا أن هذه القوانين والتشريعات كانت محفوظة في الثلاجة ومجمدة برغبة من بعض من يعنيهم أمر هذه القوانين، فباتت كثير من أمور الشعب والتي يفترض بالحكومة أن تكون الحارس عليها وتصونها، باتت مشرعة وأضحت الحكومة تعمل بالقانون الذي تريد وتترك القانون الذي لا تريد، تعطل التشريع الذي تريد وتفًعل التشريع الذي تريد. ومع استمرار الحكومة في عدم مراقبة نفسها بنفسها بسبب غياب سلطات أو ج...

لماذا صحــار؟

  يرجع اسم سلطنة عمان الحالي إلى مجان، وهو اسم يعني باللغة السومرية أرض صناعة السفن وصهر النحاس، وربما كانت صحار هي مجان لاشتهارها بالبحر وصهر النحاس، ولا أدري صحة ما ذهب إليه البعض من أن صحار هي من أعطى لعمان أسمها الأول، وهي أول مدينة يدخلها الإسلام طواعية حينما كان يحكمها عبد وجيفر ابني الجلندى ابن المستكبر اللذان استقبلا عمرو بن العاص رسول رسول الله عليه السلام في العام 630 للميلاد، حيث رحبا به ودخلا هما وأهل عمان قاطبة إلى الإسلام طواعية وبدون عنف أو قتال، وقد أقر الرسول عليه السلام حكم آل الجلندى على صحار واعتبرها عاصمة عمان. الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي وهو مؤسس الأسرة البوسعيدية، كان واليا على صحار عندما تم انتخابه إماما على عمان في العام 1624 ميلادية وبدأ من ولايته تلك في طرد الفرس لينطلق بعدها إلى باقي المناطق محررا إياها من حكم الفرس وموحدا عمان تحت راية واحدة. إذا هذه هي صحار نفسها التي تشهد في أيامنا هذه اضطرابات واعتصامات واحتجاجات وسجالات كبيرة بين الجيش وعدد من المحتجين الغاضبين على قرار الادعاء العام اعتقال بعض أبناء هذه الولاية والتحقيق معهم بعد أن قاموا كما ...

مصادرة الفكر

” مصادرة الفكر والتدبر والاجتهاد هذه من اكبر الكبائر. ونحن لن نسمح لأحد أن يصادر الفكر أبدا، من أي فئة كانت ”                          قابوس بن سعيد. ما نشرته بعض الصحف المحلية والعربية يوم أمس من إدانة بعض المثقفين والاعلاميين قرار وزارة الاعلام إيقاف المذيع سالم العمري عن تقديم أية برامج سواء في إذاعة أو تلفزيون سلطنة عمان وإبلاغه بأن وزارة الاعلام لا ترحب به كمذيع على أثيرها على خلفية – كما قال الخبر المنشور- اعتذاره عن تقديم برنامج هنا عمان ومشاركته في الاعتصام الذي قام به الاعلاميون أمام مبنى الوزارة للمطالبة باصلاح الاعلام واطلاق حرية التعبير، هذا الخبر والذي أتى مصدره بيان وزع على بعض الصحف من جمعيات أهلية استنكرت هذا التصرف والذي أسمته بأنه غير مسؤول بالمرة يثير تساؤلات عديدة أهمها هل هذا هو الوقت المناسب لمثل هذا القرار؟ لا سيما وأن الوزارة والدولة معا يمران حاليا بمرحلة مخاض عسير قد يسفر عن ولادات جديدة في القوانين والتشريعات، اضافة الى أن هذا القرار قد يتر...

من يكافح الفساد؟ الحكومة أم الشعب

   يذكرني ما يجري حاليا في عماننا الحبيبة بفيلم مصري اسمه " عاوز حقي" من بطولة الفنان هاني رمزي وتدور أحداثه حول مطالبة بطل الفيلم للحكومة بحقه فيها بعد أن قرأ في الدستور بأنه يحق له المطالبة بحقه في الملكية العامة وأنه هو أحق بمال الحكومة حاله حال أي مواطن يعيش في تلك البقعة من الأرض. أجزم أن كاتب سيناريو وقصة هذا الفيلم عندما كتبها لم يكن يدور بخلده ولا بتفكيره بأن الشعب قد يطالب في يوم من الأيام بحقه ونصيبه من عائدات الدولة ويقاضي الحكومة على كل قرش تصرفه على نفسها أو على المواطن نفسه، بل وأنه قد يصل به الأمر إلى كشف الفساد الحاصل في الحكومة. ما يحدث في عماننا الحبيبة اليوم ما هو إلا سيناريو متكرر ليس في الفيلم موضوع حديثنا ولكن في دول سبقتنا إليه، فالمواطن في دول مثل تونس ومصر وغيرها من البلاد العربية صار مطالبا بأن يعرف أو يعرف أين تصرف الحكومة أموال الشعب وكيف تصرفها ومن يصرفها؟ وهل يحق لمن استحوذ عليها أن يمتلكها أو يتصرف بها كمال خاص به أم أن عليه إرجاعها لخزينة الشعب؟ وهل على الحكومة محاسبة ومعاقبة ومحاكمة من تسبب في سرقة أو إهدار المال العام وجلبه إلى يد العدا...

لنا إعلامنا ولكم إعلامكم

                                                     لنا إعلامنا ولكم إعلامكم لا حجة بيننا وبينكم يحكم الجمهور فيما بيننا.   مقولة أطلقا أحد الشباب فكان لزاما علي إيضاح العلاقة بين الإعلام التقليدي والإعلام البديل.   الإعلام التقليدي الذي هو عبارة عن وسائل الإعلام التقليدية التي عرفها الناس منذ مئات السنين من صحف ومجلات ووكالات أنباء وإذاعة وتلفزيون تقف اليوم جنبا إلى جنبا في مواجهة الإعلام الحديث أو الإعلام البديل أو إعلام الانترنيت الذي أصبح اليوم هو الإعلام البديل عن الإعلام التقليدي الذي غالبا ما تهيمن عليه الحكومات أو طبقة من أثرياء الناس. باختراع الانترنيت بدأ الإعلام البديل يتبلور فيما أطلق عليه مصطلح المواطن الصحفي الذي بات فيه كل مواطن في أي قطر من العالم وفي أي زمان ومكان يكتب ويحرر وينشر ويذيع كل ما يرغب في...

أريد أن أتظاهر

دعوني أسرد لكم بعض القصص عن موضوع التظاهر. القصة الأولى: ابن قريب لي يدرس في الصف الرابع الابتدائي عمره لا يتجاوز الحادية عشرة جاءني خلال الأسبوع الفائت يخبرني بأنه سوف يظهر على شاشة التلفزيون ويطلب مني أن أشاهده، وعند سؤالي له في أي برنامج سيكون ظهوره، قال بأنه سيكون في نشرات الأخبار فتماديت في سؤاله عن سبب ظهوره في التلفزيون فقال بأنه سوف يقوم مع أصدقائه في الصف غدا بمظاهرة. تبسمت من كلام الطفل الصغير هذا فزادني بالقول: سوف نقوم بتكسير المركز التجاري بالقرب من مدرستنا ومن ثم سنقوم بحرق أحد البنوك! وعندما سألته عن السبب الذي يدعوهم لهذه المظاهرة والتخريب، قال بأن المدرسة قد نظمت لهم رحلة لكنها لم تكتمل بسبب أن " الأبلة" منعتهم من اللعب فهم محتجون على تصرف تلك " الأبلة " فهم يقولون نريد أن نتظاهر. القصة الثانية: شباب في عمر الورد من ذكور وإناث أنهوا أكثر من خمس عشرة سنة من سنين عمرهم في التحصيل الدراسي ونالوا بذلك شهادة جامعية أو لم يحالف البعض منهم التوفيق في إكمالها فخرجوا بالشهادة العامة، يتقاسمون جميعا نفس الهم، الجلوس في البيت وانتظار الوظيفة إلى أن تأتي أو ...

اطلبوا العلم .. ولو

اطلعت على عريضة المسيرة الخضراء التي تم رفعها الى المقام السامي من خلال ما تم نشره في المنتديات الالكترونية، وما استوقفني فيها مطالبة الشباب الرافعين لهذه الوثيقة باصلاح النظام التعليمي في السلطنة ويشمل هذا الاصلاح نظام التعليم العام والتعليم العالي. كما اطلعت في موضع آخر على ما قام ويقوم به المدرسون من مسيرات مطالبة ببعض التعديلات والتغييرات في النظام التعليمي ومطالبتهم في المقام الاول ببعض حقوقهم التي يرون أن وزارة التربية والتعليم لم تستطع توفيرها لهم. توقفت عند هذه المطالب والمسيرات والاجتماعات التي عقدها وكلاء وزارة التربية مع المدرسين لمحاولة تصحيح أوضاع المعلم والمتعلم ونظام التعليم، وتسائلت هل فعلا نظام التعليم لدينا في السلطنة بحاجة الى اصلاح وبات لا يلبي احتياجات الطالب والمتعلم في عصر صارت الامم فيه تتسلح بالعلم والمعرفة في مواجهة ظروف الحياة وهل صار الكثير من أولياء الامور من أمثالي لا يثقون في نظام التعليم الحكومي ويرددون بضرورة طلب العلم ولو في المدارس الخاصة؟. نحن أمة كانت تتفاخر بمجانية التعليم والصحة وخلوها من الضرائب التي يدفعها المواطن، ولكن يبدو أن حسدنا لأنفسن...