التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الرضى والسخط

حضرت مجلسا اجتمع فيه شخصان يعملان في جهة عمل واحدة أولهما يلهج بالشكر والثناء على  مسؤوليه  ممن وضعوه في منصب تكليف لا تشريف له كما يقول  هو،  والآخر لسانه لا يذكر بخير اولئك  المسؤولين  ممن أخذوا منه منصب التكليف ذاك وأعطوه لآخر هو برأيه أقل خبرة ودراية وتجربة منه. ارتسمت على وجهي علامات العجب من ذانك  الصديقين،  ترى هل أصدق الراضي أو كما قال عنه صديقه المرضي عنه أو أصدق الآخر الساخط أو المسخوط  عليه،  فكلاهما يسوق الحجج  والادلة  والبراهين على ما يقوله وما يوقنه  من  كلام،  أم أن حديث كلاهما نابع من لحظ الموقف والموقع ولو تغير أيا منهما لتغير مجرى حديث الشخص بما يتناسب والمكانة التي يتبوأها. نحن نمارس الرضا والسخط في حياتنا كل يوم وفي كل  شىئ،  فلو رضينا عن  شىئ  فإن لسان الثناء سوف يسبق لسان السخط والذم والقدح والعكس من ذلك  صحيح،  فلو سخطنا على  شىء  أو عن  شىئ  فإن الفاظ المدح والثناء سوف تختفي من كلامنا وكأن لسان الحال يعبر عنه قول الشاعر العربي بقوله وعين ا...

هل انت صحفي ؟

التقيت في إحدى زياراتي لبعض الصحف بصحفي اختار البحث عن المتاعب أو البحث عن الحقيقة مهنة له. أخبرني هذا الصحفي بأن حقيبة ملابسه دائما جاهزة، يحملها معه أينما ذهب، يضعها أمام باب الجريدة التي يعمل بها توقعا لأي اتصال طارىء يأتيه للطيران لأي مكان في العالم، يذهب مباشرة الى المطار يقطع تذكرة السفر ويؤدي مهنته بكل حب وشغف ورغبة في ايصال الحقيقة والخبر للعالم أجمع. عقب كلام هذا الصحفي، تقافزت الى ذهني الكثير من الصور الجميلة عن هذه المهنة، صور درسنا بعضا منها في مقاعد الدراسة عن اخلاقيات المهنة والتضحية في سبيل الحصول على المعلومة والخبر، وبعض النماذج التي يجب على الصحفي أن يحذو حذوها ويعتبرها مثله الأعلى في مهنته المقبلة، وصور أخرى عن بعض جوائز التكريم العالمية التي تمنح للصحفيين المتفانين في خدمة الانسانية والذين لا يهابون الخوف أو الموت في إعلام القارىء بالحقيقة، وصور أخرى لمن مات في تغطية لبعض مناطق الحروب والكوارث وتم تكريمه على مستوى أمته وأصبح فخرا لها يشار له بأنه مات من أجل أن يعرف الناس الحقائق. عقب كل تلك الصور الوردية الزاهية، عقدت مقارنة بين وضع الصحفي والصحافة في بلادنا وبين نف...

نفاذ الطبعة الأولى من كتابي كابتشينو

 تلقيت اليوم اتصالا من ناشر كتابي " كابتشينو" بنفاذ الطبعة الأولى منه؛ ويستأذنني في طباعة الطبعة الثانية منه. حسين بالفرح انه فيه احد يقرأ كتابي . أفرحني الخبر كثيرا 

قهوة تركية .. ساخنة

هي المفضلة للكثير منا، لا يزايد عليها بأي من القهوات الحديثة التي جاءتنا غازية من كل بقاع العالم بأنواع وأشكال وألوان ومسميات عجيبة وغريبة، ما أن تحفظ الواحدة حتى تأتيك الأخرى بكلمة ووصف وشكل آخر أكثر تعقيدا من الأولى، لذا يجد الكثير من عشاق القهوة التركية ضالتهم فيها، فهي تساعدهم على التركيز وتجلب لهم الانتباه وتساعد على تصفية الذهن وغيرها من الفضائل التي يعددها مدمنوها ومتعاطوها. حالها كحال بلادها التي انتسبت اليها تأتي أحيانا بطعم حلو المذاق وقد تأتي بطعم مر، ويمكن أن تطلبها مضبوطة ويمكن أن تكون برغوة ويمكن بغيرها، متعددة الاصناف والانواع، ولكن الجميع مجمع على أنها المفضلة لهم لا سيما في عالمنا العربي وإن كان قبولها في المجتمع الأوروبي لم يحظ بعد بذلك الاستقبال الجيد من قبل المجتمع قد يكون بسبب طعمها المر المذاق. صديق لي، مع بدء موسم الصيف أو كما نقول نحن هنا في عمان موسم القيظ بنفحات الحر المصاحبة له وارتفاع في درجات الرطوبة، خطط لقضاء إجازته هذا العام في بلاد الترك لأن قهوتها ومسلسلاتها المدبلجة الى العربية التي تظهر فيها تلك البلاد وكأنها جنة الله للباحثين عن كل شيء وفيها سبع فوا...

قول تم

يقف خلف مكتبه المحصن بأبواب زجاجية تمكنه من رؤية الطابور الذي وقف بانتظاره طمعا وطلبا لاستثناء (منه)، فكلمته كفيلة بأن يتم الافراج عن طلبك وموضوعك إن كانت إيجابا أو تكون سببا لبقائك في ضيافته ليوم أو يومين آخرين. لا يكلف في كثير من الأحيان رفع عينيه الى من يكلمه، فهو مهتم بالورقة أكثر من صاحبها، لا سيما وأن الكثير من الوجوه متشابهة ومتكررة، فهو يهتم فقط بتوزيع الاستثناءات وفق ما يشاء هو وبأمر منه. مشهد لا استطيع وصفه بأقل من كلمة " درامي" فأنا وسط ذلك الطابور الطويل الذي ينتظر استثناء (منه) وكلي أمل ورجاء أن لا أعود الى ذلك المكان مرة أخرى وأن لا أحتاج الى تكبد مشقة الترحال الطويل الى تلك الجهة ولا إلى انتظار الطابور الممل ليأتي دورك أولا في استقبال معاملتك ومن ثم طابور آخر لكي تتاح لك فرصة شرح ظرفك له يمكن بعدها أن تحصل على استثنائه إن رقت له ورق هو لحالك وشكواك وأنينك. مشهد لا يمكن أن تراه إلا هنا معنا في بلادنا وما جاورها من البلاد التي ما زالت تعيش الى اليوم على كلمة " قول تمً" لإنهاء الكثير من المعاملات وحل الخلافات والتوسط في كثير من الامور والتوصل الى تسوية ل...

انشر ولك الأجر

في مجتمعنا المؤمن يبحث الناس عن الأجر والثواب من عند الله حتى لو كان بإعادة إرسال رسالة لعدد من المعارف والأصدقاء ، فالإيمان كما قال الرسول الكريم بضع وسبعون شعبة زادت عليها وسائل التواصل الحديث شعبة أخرى وهي " انشر ولك الأجر". جميلة هي مشاركة الناس فيما نحصل عليه، والأجمل من ذلك أن نتشارك معهم الأجر والثواب " فالدال على الخير كفاعله"، ومن منا في هذه الأيام لا يرغب في أن يزيد من حصيلة حسناته ويضاعفها ويدخر الكثير منها ليوم الدين بل ويزيد عليها أضعافا مضاعفة إن قام هو وثلة من أقرانه بنشر رسالة ظاهرها يحث على التقوى والعمل الصالح وباطنها يدعوك إلى المساهمة في نشر حقائق تكون في أغلب أحيانها مضللة وغير صحيحة. ارتباط النشر بالأجر والثواب عبارة ليست بالجديدة على مجتمعنا، فمنذ عرفت البشرية اختراع وسائل التواصل الحديث والتي يأتي جهاز الحاسب الآلي في قمة هرمها وليس آخرها الهاتف المحمول اخترعت معها هذه العبارة، وكأنما جاءت هذه الوسائل لتسريع وتيرة حياتنا وكذلك لتسرع وتيرة حصولنا على الأجر والثواب بدلا من قضاء الساعات والأيام في صلاة وصوم وعبادة وغيرها من العبادات، فقط لمسة ...

سحابة صيف

​ لطالما كان المطر ملهما للشعراء والكتاب والفنانين، يستوحون منه كثيرا من إبداعاتهم وكتاباتهم. وفي ثراثنا العربي بات المطر رمزا للخصب الذي يأتي بعد المحل والجدب وتغنى به كثير من الشعراء وشبهوه بكثير من الاوصاف التي لا نجد غزارتها في أي أدب آخر باستثناء الادب العربي الذي يحفل بكثير من الاوصاف والنعوت للمطر وما يصحبه من برق ورعد وسحاب وألوان زاهية تعقب سقوطه وانهماره. سمى العرب قديما المطر بأسماء كثيرة، ربما من فقدهم واشتياقهم له، ومن حبهم وإجلالهم له فهو الغيث والهتان والوبل والعارض والقطر والرهام والسح والوسم والودق والرذاذ والديمة والسيل..الخ، حتى السحاب الذي يبشر بقدوم المطر أطلقوا عليه كثير من الاسماء لانه هو المبشر بقدوم الغيث وخصب الحياة وتكاثر الزرع وإحياء الارض بعد موتها، وجاءت أسماء السحاب في كثير منها معبرة عن البشر والسرور والانتظار والترقب مثل الغمام والدجن والوكاف والجهام والديم. وكثير من شعراء العربية قد تغزلوا في المطر وأبدوا اشتياقهم له في أشعارهم ابتداء من امرؤ القيس الذي يسترسل في وصف المطر وما خلفه من طوفان ماء غمر الدنيا كلها ويبتدىء إحدى قصائده بالبرق المبشر بقدوم...