التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا نحب السلطان ؟

عبدالله بن سالم الشعيلي –

يستوقفني بعض من أعرف بسؤال « لماذا تحبون السلطان؟» فلا أملك إلا أن أجيب أن من نحبه هو الوالد أولا والقائد والسلطان ثانيا، فنحن نتبادل الحب مع من نحب على أساس المودة والرحمة قبل أن يكون هذا الحب مبنيا على أساس الحكم والسلطة.
نحب السلطان لاننا لا نعرف غيره أبا رحوما بنا، هو من قطع على نفسه العهد منذ أيام صباه وريعان شبابه أن يخلص لنا ويعمل بأسرع ما يمكن كي يخرجنا من ظلام الامس الى فجر أشرقت شمسه على عمان وأهلها، هو من عاهدنا على العمل الدؤوب لتذليل كل صعاب ومشاق الحياة وأن يبدأ بتعليمنا القراءة والكتابة والعلم النافع من أول يوم تولى فيه مسؤولية حكم بلد لم يكن يعرف للمدنية ولا للحياة العصرية أي سبيل.
نحب السلطان لاننا نراه بيننا كل عام تاركا قصره وبيته وقادما إلى بيوتنا وقرانا وسيوحنا مستمعا الينا، ناظرا الى حالنا، منصتا الى شكوانا، هامسا في آذاننا، مصغيا إلينا، مخاطبا إيانا، سامعا لأناتنا، منصفا لنا، ناصحا لنا ومجددا عهده بمزيد من الجهد والعمل.
نحب السلطان لأن ما رسمه على الرمل بعصاه صار اليوم حقيقة قائمة تتجلى صورها في كل شبر من أرض عمان وفي كل ذرة من رملها. أدخر من وقت راحته ليشرف ويخطط بنفسه لكل مشروع على أرض عمان، خطط لقيام مدارس التعليم، ومستشفيات الصحة، وطرق المواصلات، وتنمية المجتمع، وإسعاد المواطن وتأمين فرص عمل وعيش رغد له.
نحب السلطان لأنه أعاد لنا التقدير والاحترام وقصب السبق والمحل المرموق مع دول العالم أجمع. صرنا نفتخر بعماننا وسلطاننا بفضل سياسته الحكيمة التي أعلنها منذ البدء بأننا نحترم الكل ولا نتدخل في شؤون الغير ونقدم المساعدة لمن يطلبها ولا نمن أو نستجدي أحدا، ومن طلبنا مشورتنا ورأينا فهي له، ومن مد لنا يد السلام مددناها له، ولا ننكر المعروف وجميل الصنع ممن قدمه لنا بنية خالصة، ونشارك العالم أفراحه وأتراحه، وننظر للحياة والدنيا والعالم كله بنظرة تفاؤل وأمل وسعادة وأمن واستقرار.
نحب السلطان لأننا في أيام غيابه الجسدي عنا صرنا نسأل كل قاص ودان عنه، عن صحته وعافيته، عن مأكله ومشربه، عن تعافيه وأوبته، وصرنا نعد الساعات والأيام ليوم مقدمه. ذرفنا دمعا مختلطا بفرح وبسمة عند مقدمه ورؤية هامته يوم أن وطئت قدمه ذات الارض التي غادرها قبل أشهر طلبا لشفاء ربه.
هذه الدموع والمشاعر والسعادة والغبطة والفرح والحبور التي تعيشها عمان اليوم لم تكن لتظهر إن لم نكن نحب أبانا وسلطاننا وقائدنا وملهمنا، فهو من أجبرنا على حبه طواعية، وهو من أسال دموعنا عفوية، وهو من رسم على ثغرنا بسمة، وهو من جدد لنا الامل بغد أفضل بعودته وهو من وحد كل القلوب على قلب واحد. نعم، هل عرفتم الآن لماذا نحب السلطان؟ لكل هذه الاسباب التي تعلمونها ولغيرها نحن نحب السلطان.

http://omandaily.om/?p=216083

تعليقات

‏قال غير معرف…
السلام عليكم أخ عبدالله، أولاً أنا لا ألومكم على شدة حبكم للسلطان -حفظه الله- فأنا جاركم من دولة الإمارات العربية المتحدة نحن شيخنا خليفة ونترحم لشيخنا زايد، فحب الوطن وحب الشعب بل وحب تربة الأرض أساسه من حب الحاكم، حفظه الله لكم ووفقه الله وأطال الله في عمره.



ملاحظة: كنت قد كتبت قبل سنة (2014\7\17) تدوينة في مدونتي عن كتابك (كابتشينو) فراجعها مشكوراً وفضلاً لا أمراً

تفضل:

https://wqlrabi8dni3lma.wordpress.com/2014/07/17/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%86%D9%88-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B4/
‏قال abdullah al shueili
شكرًا لك اخي الجميل أبا عبد الرحمن على وقفتك الجميلة مع مدونتي الصغيرة؛ وشكرا اولا لإطرائك على كتابي المتواضع وكما قلت نحن متلعلقون جدا بأبائنا وحكامنا لأننا فتحنا أعيننا على العالم وهم بمثابة الأب والحاكم ويقاسمنا هذا الإحساس آبائنا من ربونا في تلك المحبة.
دم صديقا دائما اخي العزيز على أمل ان نلتقي في يوم ما

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...