التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشاهدات من المهرجان


عقدت ليلة أمس العزم على السفر الى جامعة السلطان قابوس وأقصد سفر هنا لان المسافة بين منزلي والجامعة تقدر بساعة كاملة. وبعد تردد طويل ومشاورات بيني وبين نفسي قررت شد الرحال الى الجامعة. وصلتها لانها المكان الوحيد الذي تعرض فيه أفلام مهرجان مسقط السينمائي السادس الدرامية القصيرة والتسجيلية. عقب الوصول استفسرت عن مكان العرض فقيل لي بأنها في القاعة الكبرى بمركز جامعة السلطان قابوس الثقافي بالجامعة، التي أبرهني تصميمها واتساعها وتنظيمها لاحتضان عروض مناسبات سينمائية وتلفزيونية كبيرة جدا، حيث تتسع تلك القاعة إلى أكثر من خمسة آلاف مشاهد، وقلت في نفسي لقد أصاب القائمون على المهرجان الرأي عندما أختاروا هذا المكان ليكون حاضنا للعروض العمانية من الافلام القصيرة والتسجيلية.


القاعة الكبرى بضخامتها وكثرة كراسيها لم تحتضن سوى أقل من أربعين شخصا من الحضور أراهن أنهم من طلبة الجامعة المشاركين بأفلام في المهرجان، وبدت تلك القاعة خالية تماما من الحضور، فأثار هذا المشهد في نفسي تساؤلا أين يمكن الخطأ في الموضوع؟ هل هو في إختيار المكان؟ أم في العزوف من المهتمين بصناعة السينما والافلام عن الحضور لمثل هذه العروض التي لم ولن تتكرر كما قلت سابقا في أي مكان آخر ولن تتاح لنا فرصة مشاهدتها مجتمعة تحت سقف واحد؟

وصلت إلى قناعة وهي لوم الجانبين، ولم أتوقف عندها كثيرا ففضلت متابعة العروض التي استهلت بفيلم تسجيلي من إنتاج التلفزيون عن عصا الجرز، تتالت بعدها عروض الافلام الروائية القصيرة والتي ومن وجهة نظر شخصية بحتة أقول بان الكثير منها لا يرقى بأن يعرض في مهرجان سينمائي دولي كمهرجان مسقط.

الكثير من هذه العروض هي اجتهادات شخصية يشكر عليها مجتهدوها والقائمون عليها وتشكر عليها الجمعية العمانية للسينما التي وفرت الكثير من معدات التصوير والمونتاج والدعم المالي لانتاج هذه الافلام. ولكن وكما قلت بانها أفلام ينقصها الكثير من الاحترافية، هي تجارب شخصية يجب أن يشجع منتجوها من الشباب على مواصلة طريقهم عن طريق اسداء النصح والارشاد والتوجيه والدورات التدريبية في هذا المجال ولا يكون مجال عرضها مهرجان دولي للسينما يعكس إهتمام السلطنة بهذا النوع من الحراك السينمائي.

قد لا يعجب كلامي هذا الكثير من القائمين على انتاج هذه الافلام والجمعية القائمة على تنظيم المهرجان ولكن تبقى في الاخير ملاحظة تحتمل الصواب والخطأ


تعليقات

‏قال Muawiya Alrawahi
رائع ..
سأتابعك من الآن فصاعداً ..

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...