التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السينما في بلادي


االكل منا يهوى ويعشق ويحب السينما، من لا يشاهدها في الدور المخصصة لها فانه يتسمر أمام شاشة التلفزيون الصغيرة ليشاهدها ويتابع أحدث تقنياتها.

الكل منا منبهر بصناعة السينما الامريكية وما وصلت إليه من تقنيات عالية في الاداء حتى أن أبطالها تم تسميتهم بالنجوم التي لا نراها الا في السماء وتتميز عن غيرها من الكائنات الارضية بسموها وأرتفاعها وبريقها ولمعانها، وامتد هذا الانبهار ليصل إلى بعض الدول الاوربية – وإن كان بصورة أقل- يليها السينما الهندية التي قارنت نفسها بسينما هوليود حتى في اسمها الذي استبدل بالهاء باء، عل ذلك أن يعطي إيحاءا أو مقاربة عند الحديث عن السينما الامريكية لترتبط معها بالحروف والاسماء. ولعل السينما الهندية استطاعت غزو كل أقطار العالم وخرجت من عباءة القارة الهندية إلى العالم أجمع لتطوف بذلك كل أرجاء المعمورة ولعل ما يدلل على ذلك الزيارة التي قام بها النجم الهندي أميتاب باتشان عندما حل ضيفا على مهرجان مسقط هذا العام، حيث كان الشغل الشاغل للناس طوال فترة إقامته في مسقط أين ذهب، ماذا يلبس، ماذا تغدى، مع من ألتقى ،، وهكذا هو حال النجوم الساطعة.


ما أردت الوصول اليه هو السينما في منطقتنا العربية وليست هنا بناقد أو مؤرخ كي أسوق نماذج على أول الانتاجات السينمائية العربية، الا انني وبحكم مشاهداتي منذ ميلادي والى اليوم لا أرى وضوحا للسينما العربية أكثر من السينما المصرية التي استطاعت فعلا أن ترقى بصناعة السينما الى صناعة محترفة وصار مخرجوها ونجومها يشار الى اليهم بالبنان على أنهم نجوما تضاهي نجوم العالم، وتكرم شخصياتها في المحافل والمهرجانات الدولية والعربية. وما عدا السينما المصرية فإنني لا أرى انتاجا عريبا يستطيع أن يضاهي الانتاج المصري وتبقى باقي الانتاجات السينمائية في كل الدول العربية مجتمعة هي انتاجات موسمية أو أقل من موسمية متوزعة بين شرق العالم العربي وغربه.
وفي منطقتنا الخليجية التي تحاول بمهرجاناتها أكثر من إنتاجاتها ملاحقة ركب السينما وكما يقول المثل "تشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم" فنحن هنا في الخليج نقيم مهرجانات سنوية نتنافس عليها من يرصد ميزانية أكبر من الآخر على تنظيم هذا المهرجان، ومن يستطيع إحضار أكبر عدد من الافلام والنجوم الى مهرجانه يكون قد حقق النجاح، ونعتقد باننا في يوم من الايام وبهذه الطريقة يمكن أن يكون لدينا انتاج سينمائي يشار اليه بالبنان.
تبقى السينما حالها حال غيرها من الفنون هي فن أصيل نعم، ولكنها بحاجة الى توجه من الدول والحكومات نفسها لدعم هذا الجانب لان الشركات والقطاع الخاص والجمعيات الاهلية لا تزال غير قادرة على تبني انتاجات سينمائية ضخمة تحتاج الى ميزانيات كبيرة.
نتمنى أن تدعم الحكومة هذا التوجه كما تدعم اقامة الكثير من المشاريع الثقافية والتنموية والتراثية وتعتبر دعم هذا الفن هو بمثابة تأسيس نواة لمشاريع مستقبلية يمكن أن تحقق الفائدة للدولة والمجتمع وتسهم في نشر اسم بلادنا في المحافل الدولية، وقد يقال في يوم من الايام باننا نمتلك سينما تسمى عمان وود.











تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...