عبدالله بن سالم الشعيلي. كان لهذا العنوان أن يكون ذا وقع كبير لولا فيروس صغير الحجم لا يرى بالعين المجردة أوقف صخب الحياة وأرجعها على الأقل عشر سنوات للوراء، كان لهذا العنوان أن يشد انتباه القارئ لو أن الحياة استمرت على وتيرتها في التناحر والتحارب والتخابر بين الأفراد والمجتمعات؛ لو أن الحياة سارت على ذات الوتيرة من التسابق في الابتكار والاختراع والتقنية على الأرض وفي الفضاء؛ كان يمكن أن يكون كل شيء طبيعيًا لو لم يخرج هذا الفيروس من قمقمه فيبدأ في نشر الخوف والذعر في كل مكان ويلزم الناس بيوتهم ومساكنهم. كانت الحياة تلهث والناس من ورائها تركض منذ انشقاق الفجر حتى منتصف الليل أو تزيد قليلا، فلا الراكض يهدأ ولا المركوض وراءه يلحق؛ لهاث يصل إلى حد انقطاع الأنفاس من قسوته وشدته وطول مداه ، لا ينقطع ولا تبدو بارقة أمل لانتهائه أو انقضائه. لهاث كانت تُسمع جعجعته ولا يُرى طحنه ؛ حتى جاءت اللحظة التي صمتت فيها أنفاس اللاهث وتوقف كل الراكضين عن ركضهم وكأن الزمن أوقف ساعته على الدقيقة صفر من عمر البشرية حتى اشتكى الكل من أن الزمن يمشي بطيئًا مملًا بسرعة لم يعهده...
الحياة كالقهوة حتى مع مرارتها لكننا نعشقها. كابوتشينو