التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية العالم في 2012




 أول من تنبأ بأن العالم سوف يفنى في العام 2012 - وهو العام الذي نحن على مشارف دخوله بعد بضعة أيام- هي حضارة المايا التي قامت في بعض دول ما بات يعرف اليوم بأمريكا الوسطى مثل المكسيك وجواتيمالا والسلفادور.


التقويم الذي وضعته هذه الحضارة العريقة كانت نهايته تشير إلى العام 2012 باعتبار أنه العام الذي تنتهي فيه الخليقة حيث قدروا أن البشر يخلقون ويفنون في دورة حياة تستمر لخمسة آلاف عام وستنتهي هذه المهلة في العام المقبل 2012.


السينما تبنت هذه الفكرة فأخرجت لنا العديد من الأفلام سواء الوثائقية أو السينمائية لعل آخرها فيلم أنتج في العام 2009 وحمل عنوان 2012 تقص علينا قصته حكاية نهاية العالم بالغرق في العام المقبل وسينجو من هذا الغرق مجموعة بسيطة جدا من البشر هم الساسة وبعض العلماء.


حتى المنجمون والمتنبئون أشاروا إلى أن نهاية العالم ستكون في 21 ديسمبر 2012 وبرروا ذلك بعدد من الظواهر التي ستلوح في الأفق وادعوا بأن الكون سيتجدد في هذا العام وحدوث بعض الكوارث والتغيرات المناخية وارتطام نيزك كبير بالأرض يفني الحياة التي بها.


أما السياسيون فيرون أن الأزمات التي بدأ يمر بها العالم منذ العام 2010 مرورا بالعام الحالي الذي يلفظ أيامه الأخيرة سواء أكانت سياسية أم اقتصادية هي دلالة ومؤشر على أن نهاية العالم ستكون في العام المقبل، حيث أن الاستقرار لن يسود الأرض إلا بنشوء نظام جديد يدير العالم من جديد – وفي هذا السياق- فسر بعض العلماء المسلمين بأنه هي العودة إلى الدين التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام بأن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا خصوصا بعد النصر الذي حققته بعض الأحزاب الإسلامية في الدول التي شهدت ثورات شعبية وسيمتد هذا التيار الإسلامي ليشمل كل دول العالم لا سيما الإسلامي منه عندما يحكم المسلمون العالم من جديد.


أيا ما يكن من خرافات وتنبؤات بنهاية العالم في العام المقبل فإنها تبقى مجرد أقاويل ولا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون وفانيه فهو من يقول له كن فيكون، ولكن المؤشرات والدلالات تقول لنا بأن العام المقبل سيكون - بأذن الله- سيكون عاما مختلفا لشعوب العالم أجمع ولا أعتقد بأن ثورات العالم السياسية والاقتصادية في عالمنا العربي أو الأوربي ستنتهي فهي قد بدأت فقط مع مطلع العام 2011 وستستمر آثارها وتداعياتها مع العام 2012 وستقوم ثورات أخرى سياسية واقتصادية وستزلزل عروش وتفلس بلدان وتصعد أحزاب وتنزل أحزاب وسيرتفع دين وملة وتنخفض ملل وديانات أخرى وستتكون ظواهر طبيعية وتتلاشى أخرى كلها بمشيئة من الله وتقدير منه فهو القادر على كل شيء.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...