التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعترافات مدير



إشدني وأثار إهتمامي موضوع بريد الكتروني وصلني الاسبوع الفائت عن إعترافات مدير، أعتقدت في البدء أن الموضوع له علاقة بجوانب التنمية الادارية أو يحكي خبرة مدير أفنى سنوات عمره في الإدارة وأراد مشاركة القراء خبرته تلك، لكن البريد الالكتروني كان من النوع الساخر قليلا. كان يحكي عن قضية الرجل والمرأة وطرح سؤالا على الرجل " أيهما تختار عملك أم أمرأتك" فكان الجواب من وجهة نظر المدير كاتب البريد أن العمل أفضل وأهم من المرأة وساق على ذلك أدلة كثيرة منها أنك في العمل تحصل على مبلغ في حين أنك تدفع هذا المبلغ لزوجتك، في الشغل يمكنك الاستئذان لكن في البيت لا يمكنك، عند تقاعدك من عملك تحصل على راتب تقاعد ومكافأة في حين أنك تتكبد المبالغ الطائلة لو فكرت أو أردت التفكير في التقاعد من حياتك الأسرية ،، وغيرها من الأسباب التي ساقها صاحبنا هذا ووصل في خاتمتها الى قناعته الشخصية بان العمل أهم من المرأة والبيت.
إعترافات هذا المدير أغضبت حواء منه، وجعلها ترد عليه ببريد آخر وصلني في نفس توقيت البريد الأول، وفحوى البريد الثاني ليس تجربة شخصية من مدير يعترف بحبه لعمله أكثر من امرأته وإنما هي دراسة علمية قام بها كاتب ومحاضر وموسيقي أمريكي أسمى دراسته هذه " قصة عقلين" وصل فيها الى نتيجة يقول فيها أن عقل الرجل عبارة عن صناديق وعقل المرأة عبارة عن شبكة.
تفاضيل دراسة الباحث الأمريكي تقول "أن عقل الرجل مكون من صناديق محكمة الإغلاق ، وغير مختلطه . هناك صندوق السيارة وصندوق البيت وصندوق الأهل وصندوق العمل وصندوق الأولاد وصندوق الأصدقاء وصندوق المقهى"، في حين أن عقل المرأة عبارة عن "مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعه والمتصله جميعاً فى نفس الوقت والنشطة دائماً .. كل نقطه متصله بجميع النقاط الأخرى مثل صفحة مليئة بالروابط على شبكة الإنترنت".
لتبسيط الموضوع قليلا يفسر الباحث كلامه أن عقل الرجل يركز فقط على شىء واحد، فمثلا "إذا أراد الرجل شيئاً فإنه يذهب إلى هذا الصندوق ويفتحه ويركز فيه وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئاً خارجه . وإذا انتهى أغلقه بإحكام ثم شرع فى فتح صندوق آخر وهكذا، في حين أن عقل المرأة يمكن أن يستوعب أكثر من وظيفة في نفس الوقت فعقلها عبارة عن شبكة دائمة العمل والنشاط فهي قادرة على الطبخ والتحدث في التلفون ومشاهدة التلفزيون" في نفس الوقت وهو الشىء الذي لا يستطيعه الرجل الصندوق.
من وجهة نظر شخصية أرى أن الموضوعين يعكسان وجهة نظر واحدة، وهي أن المرأة بعقلها الشبكي تتعب الرجل الصندوقي بطلباتها وكلامها ومناقشاتها التي وهبها الخالق لها، ولا أقول هذا تحاملا على حواء الشبكية التي أتمنى أن تتعايش مع رجلها وأن تتحمل عقله الصندوقي.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...