التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طلاق فضائي



تطالعنا صحفنا اليومية عن تزايد حالات الطلاق العربي كل يوم والاسباب تكاد كلها تتشابه وهي أن الرجل العربي يريد أن يرى زوجته التي قضى معها أكثر من عشرين عاما في قفص حديدي يريد أن يراها كل يوم مثل نانسي أو هيفاء أو روبي في غنجها ودلالها وأناقتها وملابسها فيعقد المقارنات بين زوجته التي يراها أمامه كل ليلة أبتداء من الصباح عند ذهابه الى عمله وانتهاء بأخر لحظة وداع على سرير النوم وبين نجمات وفنانات الفيديو كليب والمتسلقات على سلم ما يسمى بالطرب والغناء والتمثيل وغيرها من فنون الاغراء فيجد في نهاية المطاف أن الفرق شايع بين ملكات التلفزيون وملكته التي يراها أمامه كل يوم فلا يطيق صبرا الا ان يستغني عن ملكته طمعا في الحصول على الملكة القادمة اليه من الفضاء الخارجي.

كما تقول الدراسات والاخبار اليومية فان نسبة الطلاق بين الازواج العرب في ازدياد يوما بعد يوم ويعزى سبب هذا الارتفاع الى كثرة مشاهدة الرجل العربي الى القنوات الفضائية والفيديو كليب الذي يجعل الرجل كلبا حقيقيا يلهث وراء ذلك الفيديو فقد أصاب من أسماه بفيديو الكلب، ويمارس الرجل العربي سلطته في مشاهدة القنوات الفضائية وبرامج العري المختلفة فهو يحتفظ فيها لنفسه فقط ويحظر على بقية البيت فتحها لانها كما يعتقد بانها تجلب المفسدة وتعلم الاولاد عادات غير حسنة وتعرض فيها أنواع كثيرة من الرقص والعري التي لا ينبغي أن يراها المراهقون ومن على شاكلتهم في البيت، فهو من له الحق في المشاهدة والاستمتاع بمباهج الغناء والرقص والتفرج على مفاتن فتيات الاغراء اللاتي كثر عددهن وبدأن في غزو ناعم لشاشاتنا العربية قادم من فضاء ليس ببعيد عنا ويمكن الوصول اليه بسهولة ويسر.

كلما تعافى الرجل العربي من علة وسقم فتاة فضائية جاءته فتاة أخرى بمحاسن ومفاتن أخرى تكون أشد في وقعها من سابقتها بسبب تعدد وتنوع الجمال الرباني الممزوج بمساحيق التجميل وعمليات الشد والربط والجراحات التجميلية التي لا تدع شبرا الا غزته، فعندما اعتاد الرجل المسكين على فتاته العربية التي يرى فيها كل مقومات الفتنة والجمال في هذا الكون جاءته فتاة تركية سلبت عقله وفكره ولبه وبدأ في الولع والهيام بالفتاة الجديدة القادمة اليه من فضاء أبعد قليلا من فضاء الاولى فيترك الاولى كما يقال على شان خاطر عيون الثانية.

بهذه الطريقة لا يترك القائمون على صناعة الاعلام العربي فرصة لازدياد حالات الطلاق العربي الا واستغلوها ولا يجدوا بابا الا وفتحوه ولا نملك نحن معشر الرجال الا ان نقول "اللهم أعصمنا من فتنة النساء".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ashouily@hotmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

أنسنة المدن

قد لا  اجافي الحقيقة إن قلت أن التخطيط الحضري القديم كان أفضل في نوعه من التخطيط الحديث بمرات عديدة، المدينة أو القرية القديمة كان تخطيطها يعتمد في أساسه على ال انسان وحاجته ومتطلباته اليومية م ع ابقاء الخدمات المصاحبة قريبة من متناول الانسان الساكن وتوفير البيئات الصالحة للسكنى بأقصى معايير الجودة والنظام بحيث لا يتداخل او يتدخل أو يزاحم أي مرفق على مرفق آخر فالجزء يخدم الكل والكل يشكل منظومة  سكانية  حضرية يتداخل فيها الانسان مع حيزه المكاني. مع  التمدد الحضري  وزيادة عدد السكان في القرى والمدن لم يعد بالامكان السيطرة على الزحف العمراني فدخلت الكثير من المفاهيم العشوائية على اسلوب ونسق المدينة العربية والاسلامية والعمانية وغابت الكثير من التفاصيل التي كانت حاضرة في المدينة القديمة ولم يعد ذلك النظام موجودا ولا تلك الروح التي كانت تميز المدن عن بعضها بل ذابت كل تلك العناصر واصبحت المدن والقرى عبارة عن نسخة ممسوخة من  تخطيط حضري ظل طريقه. تتشابه مدننا وقرانا تشابها متطابقا في كونها مدنا ليست بالصديقة للانسان وانما هي أقرب الى علب اسمنتيه ليست بذات حياة ممزو...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...