التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الوصاية على الدين

                                         في الأسبوع الفائت إنهالت علي رسائل من كل حدب وصوب تحثني على نصرة رسول الله وإن لم أنصره فإنني من المتخاذلين، من الهالكين، من الفاسقين. وهذا الأسبوع زادت غزارة هذه الرسائل انهمارا وفيها دعوة إلى مقاطعة عربية إسلامية لمواقع جوجل واليوتيوب النصرانيتين الحاقدتين على الإسلام وأهله، والمتآمرتين على الله ورسوله، والداعيتين إلى الفسوق والكفر والإلحاد، وأيضا إن لم أقاطعهما فإن الله بريء مني ورسوله إلى يوم الدين. رددت في إحداها على من نصبً نفسه وصيا على الدين - بعد الله تعالى - بأنني مثله مسلم وأعتقد مثل اعتقاده وأذهب للمسجد للصلاة وأؤدي جميع أركان الإسلام الخمسة، وأن من يفترض أن يرسل له مثل تلك الرسائل هو غير المسلم من قام بإنتاج الأفلام والرسوم ومن تعدى على الدين وأهله. هنالك كثير من الناس نصبواً أنفسهم أوصياء على الناس جميعا، فهم من انتهت إل...

جاينك من طرف فلان

شخصيا أجد سهولة أكبر في التعامل مع بعض الجهات في أمريكا وأوربا عن التعامل مع أحد المسؤولين أو المدراء في مؤسستي أو إحدى المؤسسات الخدمية هنا في السلطنة. فعلى الرغم من البعد المكاني والزماني والعرقي واللغوي وكل الفروقات المختلفة بيننا نحن والعالم الآخر، إلا أن ذلك العالم بات متقدما علينا في كثير من الامور ويحترم الوقت وكيان الانسان أكثر مما نحترمه نحن في مجتمعاتنا ومؤسساتنا، فهم يسهلون ويبسطون اجراءاتهم لخدمة هذا الانسان أما نحن فكل يوم نزيد من تعقيد هذه الاجراءات. لا أريد أن اسهب في معوقات تطوير الاداء لا سيما الحكومي منها فقد أشبعتها ندوة آليات تطوير الاداء الحكومي بحثا وتمحيصا وتدقيقا ووضعت يدها على الكثير من جراح البيروقراطية والروتين وقلة وسوء استخدام التقنيات الحديثة وازدواجية العمل في بعض المؤسسات وتداخل الاختصاصات بينها وهيمنة بعض البشر ممن تجاوزهم الدهر على بعض المؤسسات وغيرها من المعوقات الكثيرة التي لن تنتهي أو تحل بندوة أقيمت هنا أو دراسة أجريت هناك أو استطلاع أثبت وجود خلل في الاداء و ضعف في البنية الادراية في الكثير من مؤسسات الدولة. من المفارقات العجيبة...

عن ماذا تريدنني أن أكتب ؟

  دعوني أعرفكم بنفسي، أنا بالإسم صحفي، تخرجت من الجامعة من قسم الصحافة والاعلام، والذي دُرستً فيه بأن الصحافة هي السلطة الرابعة وهي صاحبة الجلالة وأن الصحافي هو من يبحث عن الحقيقة لا من ينقل ما يملى عليه. ربما كانت نظريات الاعلام وما كنا ندرسه في تلك الجامعة لا يمت الى الحقيقة مطلقا بصلة ولا بالربع منها. كانت تلك النظريات تخبرنا بأنك يا صحفي عندما تلتحق بالعمل فإنك يجب أن تكون مجدا ومخلصا في مهنتك، باحثا عن الحقيقة، عونا لبلدك في كشف الكثير من أمور الفساد والتلاعب والرشاوى وفضح ما خبىء تحت الطاولة من أسرار، وإنك يا صحفي المستقبل لا بد أن تكون مثالا يحتذى به أمام المجتمع والجمهور وأمام كل الناس وأن لا تتهاون في مد يد العون لكل من طلبها منك من فئات الشعب التي لا تجد غيرك أنت أيها الصحفي لإيصال صوتها. تعلمنا في الجامعة أن نكون مثل صحفيي الواشنطن بوست ( كارل برنستين و بوب وود ورد ) اللذان بفضلهما تم الكشف عن فضيحة ووتر جيت التي تورط فيها الرئيس السابع والثلاثين للولايات المتحدة ريتشارد نكسون. وحلمنا في ذلك الوقت بأننا حال خروجنا من أسوار هذه الجامعة التي كانت تحد من مقدراتن...

مصعد الوزير

        " هذا المصعد مخصص لمعاليه فقط" . بهذه العبارة نبهي أحدهم بأن ما كنت أنتظر نزوله لن ينزل، فهو مخصص فقط لنزول وصعود معالي الوزير، وإن أردت الصعود فعلي اختيار المصعد الآخر المخصص لعامة الشعب من المراجعين والموظفين، وهنالك خيار آخر أفضل وأسهل وينصح به الاطباء دائما ألا وهو السلم ويمكن تسلقه لأعلى طابق في البناية. هذا هو حال بعض المؤسسات الحكومية في بلادنا. فقد شهدت بنفسي طوابير من المراجعين والموظفين يقفون بانتظار قدوم المصعد الوحيد في تلك البناية المكونة من ثمانية طوابق حيث أن المصعد الآخر مغلق طوال اليوم لا يفتح إلا مرتين مرة عند قدوم معاليه ومرة أخرى عند مغادرته وقد يفتح في الثالثة إن عنتً لمعاليه حاجة في الطوابق السفلى. أحد المنتظرين منا لقدوم المصعد اقترح بأن يتم غلق المصعد وقت طلوع ونزول معاليه ومن ثم يمكن فتحه بعد ذلك للعامة من الموظفين والمراجعين بدلا من أن يبقى طوال النهار مغلقا لا يستخدمه أحدا من باب سياسة " الاستغلال الامثل للموارد"، إلا أن اقتراحه ذهب أدراج الرياح لأن أيا منا نحن المنتظرين لم يكن مالكا لقرار مصعد الوزير. ...

عيد بأية حال

   صُمت عن الكتابة الصحفية خلال فترة اجازتي الصيفية طمعا في هدوء البال والسكينة التي لم تكن تتوفر خلال فترات ما قبل الاجازة. وعلى الرغم مما مرً به هذا الصيف الساخن من أحداث إلا أنها لم تزعزعني عن موقفي الرافض لحمل القلم، غير أنني أجد نفسي اليوم غير قادر على مقاومة إغراء الكتابة، وربما كان العيد هو ما دفعني الى الحنث بنذر الصوم والبدء في الافطار على الكتابة. تذكرت العيد وفرحته وانشغال الجميع باقتناء كل ما يبهج الروح والجسد من صغار وكبار، وتذكرت في ذات الوقت من يمر عليه العيد وهو يتذكر رجوعه الى المحكمة مرة أخرى وقد رسم في عقله طريقين إما الرجوع الى بيته أو الدخول الى بيت آخر يقضي فيه عقوبة عام أو يزيد. من عنيتهم هنا يعرفهم الجميع من مسندم وحتى ضلكوت فقد تم تداول صورهم وبياناتهم في كل وسائل الاتصال ابتداء من وسائل الاعلام التقليدي وانتهاء برسائل الهواتف المحمولة، فهولاء وكما يحلو لاخواننا المصريين أن يطلق عليهم " مسجل خطر" فهم خطر على أمن البلاد واستقرارها وهم كتاب لا يعون ما يكتبون وهم أيضا متجمهرون بقصد إحداث شغب وتعطيل المرور. هل أخطأ هؤلا الشباب بتصرفاتهم...

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...
   استعرت عنوان هذا المقال من كتاب للمؤلف نبيل فهد المعجل الذي حمل نفس العنوان " يا زيني ساكت .. شىء من مزح ومرح"، ومع مراعاة الاختلاف بين ما تطرق اليه المؤلف في كتابه وبين ما قصدته أنا في هذا المقال، حيث أجدني بحاجة فعلا الى السكوت وملازمة الصمت في هذا الزمان الذي بات ينطبق عليه تماما القول الذي يقول " إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب". كثيرة هي الاقوال والحكم والموروثات في تراثنا العربي التي تشجع الناس على الصمت بدلا من الكلام من مثل " خير الكلام ما قل ودل، رب سكوت أبلغ من كلام، لسانك حصانك إن صنته صانك ،، وغيرها من أمثال العرب التي تمتدح الصمت وتذم الكلام والثرثرة، ربما لان التراث العربي حافل بالكثير من المثرثرين واللاغطين في الكلام الذين وكما قال فيهم مثل عربي غيره " لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب". نعم، يا زيني ساكت في هذا الزمان الذي كثر فيه الضجيج وكثر فيه الغث من الكلام وأصبحت الاكثرية تتكلم بكلام لا تفقه منه الكثير، وأمسى الباقون يرددون ما يقال لهم ويتبعون أهواء من تبعوهم بدون أن يمعنوا فيما يقولون ولا ما يعتقدون. نعم،...