التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مجتمع من زجاج

                 " من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة".                                                    مثل عربي.       أخذ الحديث الذي دار بيني وبين زميل منحى آخر بعد السؤال عن العلوم والأخبار وما الجديد في الحياة وموقع الإعصار أو المنخفض وهل سيصل إلينا كما وصل ما قبله أم سيؤثر الابتعاد عنا ويتركنا تحت لهيب شمس الصيف الحارقة ولهيب الثورات العربية التي بدأت نارها في الاستعار مع دخول الصيف. تطرق هذا الزميل إلى موضوع هل نحن مجتمع محصن من كل ما يحدث ولا نخشى أن يكسره شيء؟ وهل مجتمعنا هو من بناء خرساني صلب أم أنه مجتمع زجاجي يمكن أن يتأثر من أول حجر يلقى عليه؟ أثار في نفسي هذا الاستفهام تساؤل كبير فنحن كأمة لها جذور متأصلة ف...

أمــة من الغنـم

حاشا لله أن يكون عنوان هذا العمود مقصود منه أننا نحن أمة العرب هي أمة الغنم فنحن أفضل من "الغنم" التي هي بلا عقل تسرح في هذه الدنيا بغير مسؤولية إلى أن يأتي يومها الموعود وتقاد فيه إلى الذبح. لكن المقصود هنا بأن هذه الامة هي الامة الامريكية التي وصفها الكاتب وليم ليدر في كتابه الذي حمل نفس العنوان بأنها عبارة عن قطيع من النعاج والغنم تقاد الى حيثما أراد الراعي أن يقودها بدون أن يبدي هذا القطيع أي اعتراض على مكان اقتياده. ولكن لماذا أطلق هذا الكاتب على أمته أنها أمة الغنم؟ وإذا كانت الأمة الأمريكية والغربية على وجه العموم هي أمم من الغنم فماذا نكون نحن أمة العرب؟ هل سنكون في نفس مرتبتهم؟ أم أننا سنكون أعلى أو أقل من درجته؟. الكتاب يتحدث في السياسة الخارجية الأمريكية والتعتيم الإعلامي وحجب الحقائق عن الشعب, وكيف تتحكم تلك الإدارة في شعبها وتحجب عنه الحقائق التي ترغب في حجبها وتفرج عما ترغب في الإفراج عنه. وهو – أي الكاتب- أطلق على الشعب الأمريكي بأنه شعب من الغنم لا يفقه كثيرا من الأمور التي تجري من حوله فهو يصدق كل ما تبثه وسائل إعلامه من معلومات لا يكلف الفرد نفس...

الحياة بدون سريعة

   سريعة هذه هي عاملة المنزل التي تعمل لدينا، بمفهوم هذا الزمان هي مدبرة ومديرة المنزل فكل شيء يتعلق بالمنزل ابتداء من المطبخ الذي تعتبره مملكتها لا ترضى لأحد أيا كان حتى لو كانت زوجتي أن تدخله إلا للأكل، وكل ما بقي من المنزل يقع تحت مسؤوليتها. الكبار قبل الصغار إذا أرادوا شيئا يخصهم في المنزل فإن سريعة هي التي تعرف مكانه وأين وضع وسهولة الحصول عليه. سريعة وين نعالي، سريعة وين قميصي، سريعة وين مقص الأظافر، سريعة وين مصري الجديد سريعة سريعة سريعة، وتستمر نداءات البيت من كل صوب عن أشيائهم الشخصية في بيتهم. سريعة غادرتنا هذا الأسبوع لقضاء إجازتها مع أسرتها وتركتنا وحيدين، من يا ترى سيساعدنا في إيجاد أشيائنا الخاصة جدا غير سريعة؟ من سيطبخ لنا أكلاتنا العمانية المفضلة من القبولي والعوال والسمك والعرسية والهريس والأكلات العربية والأسيوية، من سيكوي لنا ملابسنا ويصففها ويبخرها لنا ، من سيعتني بالأطفال ويحممهم ويعطرهم ومن ومن ومن؟ استعدادا لهذا اليوم الموعود واقصد به موعد سفر مدبرة منزلنا، جلسنا أنا وحرمي المصون لتدابر عواقب ما سينتج عن غيابها وأقصد هنا غياب العامل...

وآمعتصماه

         كلنا يعرف قصة المرأة التي استجارت بالخليفة المعتصم بالله عندما جار عليها الأعداء فاستنجدت بصرختها بأمير المؤمنين الذي هب لنجدتها، بعد تلك المرأة أصبح كل من أراد أن يستنجد بأحد من جور آخر، يصيح بأعلى صوته وامعتصماه فذهبت هذه الجملة مثلا للاستجارة وطلب النجدة. في هذا الزمان أطلق كل من وقف احتجاجا على شيء لم يعجبه اسم "اعتصام"، وربما -أقول ربما- حملت هذه الكلمة دلالة على أن المعتصمين يستجيرون بمن يعصمهم ممن اعتدى عليهم.   شهدنا كما شهد غيرنا من بلاد العرب اعتصامات كثيرة منها ما طالب بتحسين مستوى معيشة وزيادة في الأجور ومنها ما طالب بأشياء ذهبت أبعد من لقمة العيش والوظيفة بكثير حينما طالبوا بدساتير وتعديل في بعض القوانين ومنهم من طالب بمحاكمات من أطلقوا عليهم رموزا للفساد. تفرق شمل أغلب المعتصمين عقب فورة الغضب فأذهبت رياح الاصلاحات بعضا منها، في حين بقي الآخرون في خيامهم التي لم تزعزعها أو تقتلعها رياح المطالبات لهم بفك اعتصاماتهم أو ثنيهم عن مغادرة المكان. اللافت في الأمر أن الاختلاف في وجهات النظر بين المطالبين بكسر اللام والم...

أحجار الجمعيات الاهلية

    رياح التغيير التي عصفت بالعالم العربي طالت الكثير من الأمور المسكوت عنها وحركت أحجارها الراكد من المياه وبدأت هذه المياه التي تأثرت بفعل هذا الحجر في التحرك والانسياب والجريان حتى وإن كان هذا الجريان صغيرا وقليلا إلا أن المتفائلين منا يفضلون السيلان البطيء عن عدم السيلان أصلا. كما هبت تلك الرياح على كثير من عواصمنا العربية وصلت إلينا محملة ببعض الأتربة والاغبرة التي نتمنى أن يصفو جونا منها قريبا لتعود سمائنا كما كانت وكما عرفناها دائما صافية يمكن الاستمتاع بجوها الجميل بعيدا عن حرارة رياح التغيير. هذه الرياح طالت فيما طالته مؤسسات المجتمع المدني وأعني بها هنا الجمعيات الأهلية، خصوصا جمعيات الثقافة والفن والإعلام التي يعلق عليها الكثير من منتسبيها آمالا عراضا في الارتقاء بالمشهد الثقافي والاجتماعي والاعلامي هنا في السلطنة. غير أن ما تنوقل من أخبار عن وجود بعض الشقاق والخلاف بين تلك الجمعيات ومنتسبيها من جهة وبين تلك الجمعيات ودورها في المجتمع من جهة اخرى يثير في النفس تساؤل هو هل استطاعت هذه الجمعيات تحقيق ما قامت من أجله؟ ولماذا خفت بريق الكثير منها بعد إشهارها...

مصادرة السمك

         قال مازن: البحر ينضح بناحيتنا فادع الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا , فقال عليه الصلاة و السلام :" اللهم وسع عليهم في ميرتهم و أكثر خيرهم من بحرهم"                                                    من دعاء الرسول عليه السلام لأهل عمان. لست من أهل البحر حتى أعرف المعاناة التي يعانيها أهله لتوفير لقمة العيش أولا لأولاده وثانيا لنا نحن الجالسون في بيوتنا ننتظر وجبة الغداء الدسمة من الكنعد أو الجيذر أو غيرها من الأسماك التي تسبح في بحارنا، ولكنني سأروي لكم تجربتي الشخصية بعد أن قادتني الظروف في يوم ما إلى إحدى الجرافات المبحرة في بحر العرب. مالكها من إحدى الجنسيات الآسيوية ويعمل تحت تصريح من شركة الأسماك العمانية، يقول هذا المالك: بدأت حياتي في عمان منذ العام 1980 عندما كنت أعمل كابتين لهذه ا...

من يراقب الحكومة؟

            الازمة السياسية – إن جاز لي وصفها بهذا- والتي هبت على بلادنا هي وقبل كل شىء لا بد أن نؤمن بأنها خير لنا ولبلادنا وهي مقدرة من عند مقدر الاشياء الذي يقول " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"، وهي وكما قلت لبعض المقربين بأنها رسائل إلهية يسوقها لنا الله كي نفيق من غفلتنا وننتبه الى أنفسنا لاننا وفي رأي الشخصي تمادينا كثيرا في انتهاك ما نهانا الله عنه. لا أطيل عليكم بكل هذه الفلسفة، فما أردت الوصول اليه أن الازمة السياسية التي هبت علينا كشفت عن وجود هوة وقد تكون هذه الهوة كبيرة بين الحكومة والشعب، فالحكومة كانت ومع وجود القوانين الرادعة والتشريعات الصارمة في أجهزتها الا أن هذه القوانين والتشريعات كانت محفوظة في الثلاجة ومجمدة برغبة من بعض من يعنيهم أمر هذه القوانين، فباتت كثير من أمور الشعب والتي يفترض بالحكومة أن تكون الحارس عليها وتصونها، باتت مشرعة وأضحت الحكومة تعمل بالقانون الذي تريد وتترك القانون الذي لا تريد، تعطل التشريع الذي تريد وتفًعل التشريع الذي تريد. ومع استمرار الحكومة في عدم مراقبة نفسها بنفسها بسبب غياب سلطات أو ج...