التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف http://main.omandaily.om/?p=117982

دين الحب - قراءة في رواية موت صغير

  كنت قد سمعت به لكنني لم أقرأ « قندسه» التي حصل فيها على جائزة معهد العالم العربي بباريس بترجمتها الفرنسية؛ ولا قرأت سقف الكفاية ولا صوفيا ولا حتى طوَّق الطهارة؛ غير أن اسمه كان يتردد صاخبا في أروقة البوكر بأنه الروائي المنتظر للفوز بها هذا العام فقبلها كانت « القندس» قاب قوسين من الفوز بها حيث وصلت الى القائمة القصيرة في عام 2013. في معرض الكتاب الأخير اقنعني « الساقي» بأن « موت صغير» هي أفضل ما كتب من روايات لهذا العام وربما هي أفضل ما كتب عن التصوف الاسلامي فهي تتبع خطى الشيخ الأكبر وسلطان العارفين محيي الدين بن عربي منذ ولادته في الأندلس في منتصف القرن السادس الهجري وحتى وفاته في دمشق، قلبت بين يدي بضعا من صفحاتها التي تقارب الستمائة صفحة وبنظرة خاطفة شدتني اللغة والأسلوب اللتان كتبا بهما الرواية. بعد اعلان محمد حسن علوان فائزا بالبوكر عن روايته «موت صغير» أخرجت الكتاب من خزانته وعزمت على قراءته لمعرفة تفاصيل حياة أكثر المتصوفين شغلا لحياة الناس ليس لأفكاره التي خالف فيها من عاصروه وانما ايضا لترحاله في كثير من بلاد الله في سبيل بحثه عن العلم والمعرفة وايضا كما يسرد علوا...

حارس الوعل

اللوتي الحرسوسي، حارس للحياة الفطرية في محمية الكائنات الحية والفطرية في المنطقة الوسطى والتي كانت تعرف بمحمية المها العربي، وصل إلى سن التقاعد قبل سنوات قليلة، عرفته قبلها بأعوام بينما كنت في زيارة إلى تلك المحمية لتصوير فيلم وثائقي تلفزيوني عن الحياة الفطرية في سلطنة عمان. بدوي من الصحراء، ذو قامة متوسطة، تزين وجهه لحية اكتست بالبياض، وابتسامة لا تفارق محياه السمح، يلقاك من بعيد بوجه بشوش، يبدؤك بسؤال عن الأخبار والعلوم كحال سكان عمان كلها والبدو خصوصا، وما أن يفرغ من ذلك حتى يدعوك إلى قهوته البدوية التي يصنعها بنفسه في ذلك الحين على نار حطب السمر. حكى لنا في جلسته تلك عن التحاقه بالعمل كحارس للحياة الفطرية في المحمية التي يسكن هو في جزء قصي منها، فهو قبل زواجه كان بدويا مرتحلا معه ناقته وعزبته وسيارته المتهالكة،ينتقل من مكان لآخر في أرجاء الصحراء قبل أن يعرف الاستقرار الأسري والبيتي. روى لنا قصته التي ابتدأها مع الوعل وانتهاها مع المها ، حين كان في يوم من الأيام متجولا في أرجاء المحمية إذ لاح له من البعد وعل ذو قرنان طويلان وفرو يشبه الأرض، بدأ بمخاتلته حتى تمكن من الإمساك به بمهارة...