التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

جولات الخير

اقتبست عنوان عمودي لهذا اليوم من عنوان فيلم وثائقي أنتجه التلفزيون حمل نفس العنوان "جولات الخير"، والفيلم والعمود فكرتهما واحدة يتحدثان عن الجولات السامية لصاحب الجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله- منذ بدايات تأسيس الدولة في العام سبعين، حينما بدأ جلالته في رسم فلسفة جديدة للحكم قوامها الحاكم والشعب، فكان جلالته يلتقي بأبناء عمان كلها صغيرها وكبيرها ويزور كل مدينة وقرية ويقف على احتياجات المواطن وخطط التنمية ويوجه الجميع بضرورة العمل والتكاتف لبناء عمان. قاعدة الحكم لدى جلالة السلطان لم تستند على إدارة شؤون الدولة من خلال مكتب يدير شؤونها، أو من خلال وزراء ينقلون لجلالته احتياجات وزارتهم واحتياجات المواطن، بل امتدت إلى ملامسة جلالته لهذه الاحتياجات بنفسه والوقوف على الكثير من التفاصيل والوقائع والاستماع إلى المواطن وجها لوجه بدون قيود أو حواجز، إيمانا منه بأن صاحب القضية هو أفضل من يعبر عنها ويشرحها. وبالفعل، كلنا لمس ويلمس كل يوم نتائج جولات جلالته كل عام من خلال الأوامر السامية بإقامة بعض مشاريع البني الأساسية وتوجيهات جلالته الحكيمة لأبناء شعبه بضرورة العمل والبناء، ...

البحث عن هوية

  في عالم الفضاء المفتوح تتلاشى الهويات القومية، هكذا قال أحدهم، وأردف آخر في عصر الفضاء المفتوح البعيد عن سلطة الدولة تتلاشى الهويات القومية.   قد يكون كلا القولين صحيح وثابت من أن البحث عن الهوية داخل صندوق سحري صغير يأتيك بالعالم بين يديك مثل جني علاء الدين ملبيا ومشبعا لك رغباتك ويقول لك " شبيك لبيك القناة اللي تريدها بين ايديك". أقول قد يكون القولين صحيحين من أن الهوية القومية في عصر الفضاءات المفتوحة قد تلاشت وحل محلها شكل جديد قد لا أستطيع أن أسميه بأي اسم فهو مزيج من العولمة والتجارة من جهة وبين التقليد والمحاكاة العمياء من جهة أخرى، وبين هذا وذاك تضيع وتتلاشى الهوية الوطنية في الفضاء المفتوح. قد يقول قائل بأن الهوية الفضائية ضائعة بسبب ضياع الهوية الأرضية، فمن أين تأتي الهوية الفضائية إن لم تكن مستمدة من الهوية الأرضية، فالأرضيون وهم نحن سكان كوكب الأرض بتنا لا نلقي بالا بأمر الهوية، نعتبرها قيدا وحكرا على حرياتنا وباتت من الماضي الغابر الذي لا يتناسب مع عصر السرعة والانفتاح الذي نحياه، بات مفهوم الهوية لدى الكثير منا عنوانا للتراث والتقاليد والعادات البالية التي لا...

من يحكم من .. نحن أم التكنولوجيا

دعيت إلى محاضرة ألقاها أحد المختصين في التقنيات المتطورة في وسائل الإعلام وكانت بعنوان التعريف بالتلفزيون العالي الجودة أو العالي الدقة وهي ترجمة عن الكلمة الانجليزية لكلمة ' 'High Definition TV أو ما يسمى اختصار ب 'HDTV'. خلال المحاضرة أسهب المحاضر كثيرا في الحديث عن هذا اللهاث التكنولوجي القادم إلينا من الغرب الذي بدأ جزء منه في تطبيق هذه التقنية، والذي حدد العام 2010 موعدا نهائيا للانتقال إلى النظام الجديد وترك الأنظمة العتيقة البالية. الحديث عن التقنيات الحديثة في عالمنا اليوم أخذ مناح عديدة فمن الحديث عن التلفزيون عالي الدقة إلى الحديث عن أجهزة الكمبيوتر العجيبة وشبكة الانترنيت الأخطبوطية وما تحمله هذه الشبكة من كمية معلومات لا يمكن عدها أو إحصائها، إلى الحديث عن الصديق الدائم الملازم لنا طوال الوقت الهاتف النقال والتقنيات المتسارعة التي تسابق الزمن لدمج كل التقنية في جهاز جيب صغير نحمله أينما ذهبنا، إلى الضيف الذي أصبح ثقيلا ومزعجا في بيت كل منا التلفزيون وفضائاته المفتوحة التي تتحفنا كل يوم بما هو جديد في هذا العالم الغريب عنا، إلى الكثير والكثير من التقنيات...

لما نستشهد

عقل الطفل وعاء لما يسكب فيه، وكما قال المثل مع بعض التحريف " الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر"، وعقل الطفل الصغير يحفظ وبشدة كل ما يستمع إليه أو يشاهده سواء أكان ذلك الشيء بالإيجاب أم بالسلب. نحن كمربين نغفل أو نتغافل، نجهل أو نتجاهل عن سابق عمد وإصرار عن عقليات صغارنا في البيت أو المدرسة بحجة أن طفل اليوم لن تستطيع مراقبته أو السيطرة عليه أو التحكم في أهوائه وأمزجته وبالتالي يترك له الحبل على الغارب يتعرض لكل ما تعرضه وسائل الاتصال الحديثة من غثها وسمينها من عبثها ولعبها من مفيدها وضارها ، وفي النهاية يقع اللوم على الطفل نفسه في أنه لم يراقب نفسه. ما قصدته هنا هو ما استوقفني من كلمات الأنشودة التي عنونت عمودي هذا باسمها، وبالطبع لست بحاجة إلى إكمال شطرها لان الجميع يعرف تكملتها فالكل قد حفظها عن ظهر الغيب. من يدقق في كلمات الأنشودة يجد أنها تحمل عبارات قد لا تكون مقبولة لكي توجه لفئة الأطفال، فكلماتها – ومن وجهة نظر شخصية بحته- تحمل الكثير من معاني الاستشهاد والجهاد والفداء وإزهاق النفس فداء للوطن وفي ذات الوقت تحمل معنى كبيرا هو أن طفولتنا بدون فلسطين لا معنى لها. إ...

الأقلام المتكسرة

لا أريد أن أكون متشائما من العام 2010 الذي بدأ نصفه الأول في مغادرتنا هذه الأيام، ولكنني أستحضر بعضا من تشاؤم المتشائمين الذين اعتبروا هذا العام عاما كبيسا على الأقلام التي انكسرت بانكسار أصحابها وارتفاع أرواحهم إلى الرفيق الأعلى. خلال الستة الأشهر الأولى من هذا العام غيب الموت عنا أركان كنا نستند إليها في الثقافة والفكر والأدب والدين، وبرحيلهم انطفأ النور الذي كان ينير لنا حياتنا ويرشدنا إلى الطريق الصحيح في حياتنا المليئة بالكثير من التناقضات والفوضى والقليل من النور والمعرفة. آخر الأقلام التي انكسرت وجف مدادها قلم الكاتب الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة الذي اعتبره الكثيرون بأنه أب الدراما المصرية والعربية الحديثة ويؤرخ بعضهم للدراما بما قبل عكاشة وما بعده حيث غيبه الموت عنا ليلة الجمعة بعد صراع مع المرض تمكن من كسر قلمه وقضى على لياليه التي أمتعنا فيها بليالي الحلمية والمصراوية وضمير أبله حكمت وعصفور النار وأرابيسك وزيزينيا وغيرها الكثير من المسلسلات والأفلام والمسرحيات التي أبدعها قلمه الجميل. غياب عكاشة سيترك فراغا كبيرا في الساحة الدرامية العربية ولعلنا نلمس هذا الفراغ ابتدا...

الإقـلاع عن الفيس بوك

  من الصعب جدا الإقلاع عن شيء أدمنته إلا بعد خضوعك للعلاج ولمدة طويلة. ولكن هل ينطبق هذا القول على الإقلاع عن الإدمان السيبيري؟ وأقصد به هنا الإقلاع عن استخدام الانترنيت وتطبيقاتها ومواقعها وبريدها الالكتروني حتى وإن كان هذا الإقلاع لمدة يوم واحد؟. ربما لا يوافقني في هذا الرأي الكثير من مدمني الانترنيت ويعتبرون أن الإقلاع عن التدخين مثلا أسهل عليهم من الإقلاع عن الانترنيت، لان دمائهم امتزجت وتشربت بالكثير من نيكوتين الانترنيت الذي نفث سمومه في كل خلية من خلايا الجسم فأصبح الإقلاع عنه أشبه بالموت السريع الذي يأتيك مرة واحدة ودفعة واحدة. هؤلا المدمنون أنفسهم هم من يطالب اليوم بالإقلاع عن الدخول إلى أحد مواقع الانترنيت وأشهرها وهو موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" الذائع الصيت الذي لا يوجد -حسب اعتقادي الشخصي- كبير أو صغير إلا وقد حصل على عضويه دائمة فيه ليتواصل فيه مع أصدقائه وزملائه من كافة أقطار العالم. لا زلت أذكر أول تعارف بيني وبين الموقع الشهير عندما التقيت بالكثير من الأصدقاء عبره وصرت أتعرف على كل الأخبار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأخبار النميمة والكذب وأخبار ...

اذا لم تستح

أجدني في حل من إكمال شطر المثل فالكل منكم يعرفه ويعرف مضمونه وما يحمله من مدلولات ومتى يقال ولمن يقال، ولكن دعوني أسرد عليكم قصة هذا المثل في فضائياتنا العربية.. كان يا ما كان في سالف العصر والأوان، كان لدينا قناة يتيمة، متخمة بالبرامج الجميلة، وكانت هذه القناة، هي التسلية الوحيدة لنا ولباقي أفراد القبيلة، إلى أن جاء غزو ناعم غير مفهوم الطبيعة، وجعل الناس يلهثون وراء المتعة السقيمة فانقلبت الأمور رأسا على عقب، وصار الكل يزهد في قناته اليتيمة. هذا باختصار جزء من قصة المثل، الناس تتراكض وتتسابق على ما يعرض على شاشات الفضائيات العربية من مشاهد وأحداث أقل ما توصف به بأنها تخدش الحياء وتثير الفتنة وتدعوا إلى الرذيلة وسوء الأخلاق ولا يعود المدمن عليها بفائدة تذكر سوى تعلم الكثير من سوء الأخلاق والقليل من الفائدة والاستمتاع. وطبعا لا أستطيع هنا التعميم على كل الفضاءات المفتوحة لان كل من يقرأ هذه السطور سيتهمني بأنني أنظر إلى الأمر بمنظار واحد ولا أرى المنظار الآخر وإنني أرى فقط كما يقولون من الكوب الفارغ منه وأتجاهل المملي، فما عنيته هنا هو الجانب الفارغ من الفضاء الذي بات لا يراعي مشاعر ال...