التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بانتظار ربيع الكرة



    كما يقال أن  النجاح لا يأتي صدفة، كذلك هو الفشل لا يأتي أيضا صدفة، فكلاهما يقف ورائه مجموعة من العوامل والظروف لعل أبرزها وأقواها هو العنصر البشري الذي إما أنه يرتقي بذلك العمل لمصاف التميز والكمال والنجاح وإما أنه ينزل به إلى المستويات الدنيا من الفشل والاخفاق.
أسوق هذه المقدمة لأعبر لكم عن الحسرة وخيبة الامل التي رافقتني ورافقت الكثير منكم عقب الخسارة التي تعرض لها منتخبنا الاحمر في تصفيات كأس الخليج لهذا العام وخرج منها مهزوما مكسورا من الدور الاول للبطولة ولم يحرز فيها إلا هدفا يتيما وكان من ضربة جزاء.
وعلى الرغم من أنني لست من الذين يشغفون بالرياضة ولا من المتابعين لها، إلا أن خروجنا المبكر وهزيمتنا الاخيرة على يد منتخب الامارات بهدفين جعلتني أشعر بغصة وحرقة وحزن شديدين على الحال الذي وصلت اليه الرياضة في بلادنا، ومما زاد من هذا الحزن التصريحات المعزية التي تلت المباراة التي يلوم فيها البعض المدرب ويلوم فيها الاخرون اللاعبين وآخرون يلقون باللوم على الاتحاد، فالكل مجمع على أن هنالك خطأ أدى الى هذا الفشل والخروج المبكر.
تذكرني هذه البطولة في هذا العام 2013 بنفس بطولات كأس الخليج في سبيعينيات وثمانيات وتسيعنات القرن الماضي التي كنا نشارك فيها للمشاركة فقط، وكنا في كل مرة لا نحلم بأكثر من المركز الأخير، وها هو نفس السيناريو يتكرر مرة أخرى بعدما أوشكنا أو كدنا نوشك على نسيان ذلك المركز بفضل الاتحاد وأعضائه الكرام ومدربنا الاجنبي.

ربما يكون ربيع الرياضة العمانية قد قرب أجله وحانت ساعة المواجهة والاعتراف، وربما تكون الجماهير الوطنية الغاضبة من الاداء الهزيل لهذا المنتخب هي من يقود هذا الربيع وهي من له الحق في أن يقول كلمته في وجه من ارتضى هذه الخسارة ليس لفريق كرة قدم فقط وإنما لشعب كامل لم ينم ليلتها من فرط الحسرة التي صاحبت تلك الخسارة.
العاصفة الهوجاء التي أعقبت خروجنا من العاصمة البحرينية المنامة، والتي بدأتها وسائل الاعلام والتقطتها مواقع التواصل الاجتماعي وأكملها أعضاء مجلس الشورى اللذين طالبوا باستدعاء وزير الشؤون الرياضية لسؤاله عن الكثير من المبالغ المالية التي صرفت على الاتحاد والمنتخب، ربما تكون هذه مجتمعة هي الشرارة الاولى التي تزكي هذا الربيع العماني الكروي وربما قد يمتد هذا الربيع ليطالب باستقالات جماعية لاعضاء الاتحاد مجتمعين والمدرب ويمكن أن يشمل هذا الربيع المسؤول عن الرياضة في عمان.
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

الكفر الحلو

عرضت نفسي لجرعات من القراءة عن الذات وفهم النفس البشرية والعلاقة بين الروح والجسد، قرأت في الكثير من الثقافات والفلسفات الغربية والهندية والفارسية والتركية والعربية لمعرفة ماهية الإنسان والحكمة من خلقه، وعلاقته بخالقه وعلاقة الخالق به، وإلحاده وإيمانه، وتعصبه وتشدده، وعشقه ومقته، ومتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي يجاهر فيها بكفره بالخالق. مما وقعت يدي عليه من قراءات كان عن الفكر الصوفي والتصوف في كل الملل والنحل فقرأت بعضا من كتابات الحلاج وابن عربي وأبو حامد الغزالي وقواعد العشق عند جلال الدين الرومي وبعض كتابات العمانيين عن التصوف (كانوا يطلقون عليه السلوك بدلا من التصوف) من أمثال الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في كتابه نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك وهو شرح لتائيتي ابن الفارض وأشعار الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي التي حملت مسحا من السلوك أو التصوف مثل سموط الثناء وعلى باب الكريم وغيرها من الأشعار والقصائد التي حملت حبا وعشقا وهياما في الذات الإلهية. غير أن أكثر ما ترك في ذاتي أثرا كبيرا عن الحب الإلهي هي رواية « قواعد العشق الأربعون، رواية عن جلال الدين الرومي» للروائية الت...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...