التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلس أعلى للاعلام

                                                  






 
   من أهم ما تمخضت عنه الثورات العربية التي قامت في عدد من الدول واسميت مجازا بالربيع العربي هو تحرير وسائل الاعلام من ربقة الحكومة واعطاء حرية أكبر للصحافة في نشر الاخبار من دون أن يعترضها مقص أو حتى ابرة الرقيب.
ومؤخرا أعلنت مملكة البحرين خلال الاسبوع الماضي عن العمل على انشاء مجلس أعلى للاعلام وانشاء مدينة اعلامية حرة تقام على أرض البحرين.


وجاء في تفاصيل هذا الخبر "أن هذا المجلس سيكون أول مجلس من نوعه في منطقة الخليج وفكرته مستقاة من مجالس الاعلام الموجودة في كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وبعض دول أوربا. وسيكون هذا المجلس مستقلاً عن الحكومة، وسيضم أشخاصاً غير حكوميين مختصين في الشأن الإعلامي ولا تتضارب مصالحهم مع العمل الإعلامي، وسيتولى المهام الإشرافية والرقابية على المؤسسات الإعلامية، حيث سيكون رقابيًا على وسائل الإعلام الرسمية والخاصة بكل أنواعها سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة، كما سيكون مجلسًا استشاريًا للحكومة أو الجهات الأخرى المعنية وتتلخص مهامه في إبداء الآراء في مشروعات القوانين وطلبات التراخيص، وتلقى الشكاوى من الأفراد الذين يصيبهم أي ضرر من أي من وسائل الإعلام، ومن الممكن أن تتطور مهامه ليقوم بدور الوساطة في حل المنازعات بين طرفين".


بعض دول الخليج قامت منذ فترة بالغاء مسمى وزارة الاعلام والاستعاضة عنها بمجلس وطني أو بهيئة عامة للاعلام أو بمؤسسة خاصة للاعلام بهدف اعطاءها صبغة أكثر تحررا من قوانين الحكومة التي تكبل بعض مؤسساتها.


وهنا في السلطنة وعقب الاعلان عن انشاء الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون بقيت وزارة الاعلام على حالها وان كانت معظم اختصاصاتها قد ذهبت الى الهيئة ولم يتبق للوزارة الا أن تعيد هيكلتها بما تبقى لديها من دوائر وأقسام، وقد يكون في تفكير القائمين على اعادة هذه الهيكلة أن يتم تحويل هذه الوزارة الى مجلس أعلى للاعلام كما فعلت دول أوربا وأمريكا ومن ورائها اليوم البحرين أو تحويلها الى هيئة أو مؤسسة وطنية للاعلام كما قامت بذلك عدد من الدول العربية وبعض دول الخليج حتى يتمكن اعلامنا العماني من مسايرة ومجاراة ما يحصل في دول العالم الاخرى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...