التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرر عبده خال

 ينظر الكثير من الادباء والكتاب الى الروائي السعودي عبده خال نظرة "حسد" – إن لم يخب ظني – بل ويتمنون لو كانوا مكانه ويقفون بدلا عنه لاستلام جائزة الرواية العربية لعام 2010.
عبده خال.. روائي سعودي من مواليد 1962 يرأس تحرير جريدة عكاظ السعودية، له العديد من المؤلفات القصصية والروائية منها بوابة الارض مجموعة قصصية، رواية الموت يمر من هنا، مدن تأكل العشب، فسوق، الاوغاد يضحكون وآخرها رواية " ترمي بشرر" التي صدرت في العام 2008 ومكنته من الفوز بجائزة البوكر العربية لعام 2010 في دورتها الثالثة.
البوكر العربية هي النسخة العربية من جائزة البوكر العالمية وهي  من أهم الجوائز الأدبية المخصصة للأعمال الروائية، تأسست في العام 1968، وكانت تمنح لأفضل رواية كتبها مواطن من المملكة المتحدة أو من دول الكومنولث أو من جمهورية ايرلندا.
تفرعت من الـبوكر" جائزة عالمية للرواية هما: جائزة بوكر الروسية التي تأسست عام 1992، و جائزة كاين للأدب الافريقي عام 2000.، وفي العام 2007 تم انشاء جائزة البوكر العربية وهي ثمرة تعاون وتنسيق بين "مؤسسة بوكر" و"مؤسسة الإمارات"و "معهد وايدنفيلد للحوار الاستراتيجي"، التي كانت تتوق إلى تطوير جائزة خاصة بالرواية العربية.
الى اليوم فاز بالبوكر العربية أديبان مصريان هما بهاء طاهر عن روايته واحة الغروب، ويوسف زيدان عن روايته عزازيل والنسخة الثالثة يحتفظ بها السعودي عبده خال عن روايته ترمي بشرر.
هنالك الكثير من الادباء ممن هنأوا عبده خال بهذا الفوز وهنالك من توارى خلف الانظار ليقول بأن خال ليس هو الأجدر بالفوز وانما جاء فوزه مجاملة للرواية الخليجية لان من فاز بها لعامين ماضيين هما مصريان ولان مؤسس الجائزة مؤسسة خليجية وبالتالي لا بد من إعطاء الخليج نصيب من جائزتهم. ولكن يبقى القول الفصل بان لجنة التحكيم والمكونة من خمسة أشخاص يمثلون الادب العربي شرقه وغربه لم تضع في بالها محاباة كاتب عن غيره وانما اختارت الرواية الافضل من الروايات الست المترشحة في القائمة القصيرة للجائزة، كما وانها ولم تلتفت الى الكلام الكثير الذي قيل عن الجائزة ونزاهتها، وكذلك أيضا فان السيرة الروائية الطويلة للروائي عبده خال ومثابرته على الكتابة منذ سنوات طويلة جعلته مؤهلا للفوز بهذه الجائزة.
لا أطيل عليكم بسرد المزيد من التفاصيل عن الجائزة وصاحبها، ولكن ما أردت الوصول اليه الى أن الابداع الخليجي في الرواية العربية له بصمته الواضحة، وأتمنى أن يأتي ذلك اليوم ولا أزال على قيد الحياة حتى أمتع عيني بمشاهدة روائي عماني يفوز بجائزة البوكر العربية.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...