التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

معالي وزير التفكير

     هل معنى ما عنونته هذا المقال أن تكون هنالك وزارة للتفكير ويكون لها وزير ووكيل ومدراء وموظفون ويكون لها اختصاصات عمل ومهام تناط بها للعمل على زيادة التفكير لدى فئات الشعب والمجتمع ويصبح سكان تلك الدولة كلها صغارا وكبارا مفكرين ويعملون عقولهم وافئدتهم في التفكير والتدبر وابتكار الحلول المناسبة للمشاكل التي تعترضهم وتعترض سبل الرقي والحضارة لبلادهم؟ نعم فما عنيته هو عين الصواب فهناك وزارة للتفكير وهنالك وزير للتفكير هو الفنزويلي لويس ألبرتو ماتشادو الذي عين وزيرا لوزارة التفكير الفنزويلية عندما انشئت في العام 1979 بعدما استشعرت هذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية من أن الحاجة اصبحت ملحة للارتقاء بأساليب التفكير عند الشعب خصوصا لدى الطلبة في المدارس وأن الاون قد آن لتغيير اسلوب التفكير من الاسلوب التقليدي الى الاساليب الحديثة في التعليم والتدريب والتوظيف. بدأ ماتشادو ورفقاه العمل على تغيير اسلوب التفكير لدى فئات الشعب في بلاده واستطاع خلال فترة وجيزة من احراز بعض التقدم حيث اشارت دراسة اجريت في الولايات المتحدة في العام 1999 عن مخرجات الثانوية العامة في فن...

عمان التي سكنت

كثير من الساسة يحلو لهم تسميتها بالدولة "الصامتة"  أو الدولة القصية التي تسكن جانب البحر،   وفي عرف آخر غير عرف السياسيين هي الدولة التي تنفرد بمذهب مختلف عن مذاهب المسلمين كلهم هو المذهب  الاباضي  الذي لا يعرف عنه المسلمون ذاتهم الكثير ويؤمنون بأنه مذهب خارج عن المذاهب  الاربعة،  لذا فأهل تلك البلاد هم "   خوارج"  ليس فقط في مذهب الديني  وانما  حتى في مذهبهم السياسي الخارج عن عرف السياسة العربية والدولية. عمان،  أو سلطنة عمان كما تسمى في السجلات الرسمية وربما حتى في تسميتها هي خارجة عن المألوف حيث أنه لا يتسمى بهذا   الاسم  في عصرنا الحالي (سلطنة وسلطان )  سوى دولة واحدة او دولتين في كل اقطار  العالم،  فحتى في اسمها هي خارجة عن العرف الدولي. بدأ اسم هذه السلطنة التي تقع في اقصى الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية وتحدها ثلاثة بحار كبرى من جهاته ا  الثلاث هي بحر عمان وبحر العرب والخليج العربي الذي يربطها بعلاقة وطيدة مع باقي دول  وامارات  الخليج  الخمس،  بدأ اسمها يتردد كثيرا  ...

التابعون وتابعو التابعين

هم  مجموعة من البشر لا يستطيعون تكوين  رأي أو اتجاه لهم فهم يقومون بالتصرف بسلوك الجماعة المسيرة لهم دون تفكير أو تخطيط من قبلهم قبل  الإقدام على أي سلوك. هذا ما استخلصت ه  من مجموعة من التعريفات التي اختلفت في النص واتفقت في المعنى في تعريف التابعين وتابعي التابعين اللذين لا يملكون بأنفسهم رأي خاص بهم أو يحتكمون  الى  العقل قبل اتخاذ قرار أو يخططون لما يريدون الوصول اليه ، وإنما هم يتبعون الجماعة في ما تقوم  به   عملا بمبدأ " يد الله مع الجماعة". هنالك من أطلق على سلوك هذه الفئة من الناس "بسلوك القطيع" أو " سياسة القطيع" ولعل هذا المصطلح اشتق أصلا من سلوك القطيع عند الحيوانات حيث أن سلوك الحيوان الفطري تكون بانضوائه تحت لواء جماعة تقلل عنه نسبة وقوعه في خطر الحيوانات المفترسة  الأخرى  وهو بذلك يحمي نفسه من الخطر بانضوائه للجماعة التي تظهرهم بمظهر الوحدة والتجمع  والألفة  وتوحي ل لآخرين بأنهم جماعة كبيرة غير قابلة للاختراق. حال البشر مثل حال الحيوان  هم أيضا  ينضوو ن  تحت لواء جماعة  كبيرة هي القطيع لذا أستع...

حب الحياة والموت

           كان يحدثني عن مشروعه الطموح الذي يعتزم القيام به والخطوات التي قام بها من أجل الظفر بذلك المشروع. استرساله في الحديث عن مشروعه جعلني أدقق في كلماته التي اختارها للتعبير عن المستقبل الزاهر الذي ينتظره هو ومشروعه وكيف سيعود هذا المشروع عليه وعلى هذا الوطن بالخير مستقبلا. حديثه عن المستقبل جعل عيناي تتسعان وابتسامة ترتسم على وجهي من فرط العجب بأسلوبه الشيق في السرد ونظرته للحياة وهو قد جاوز السبعين من العمر ويقف على مشارف الثمانين ومشيته ربما تكون السلحفاة أسرع منه في الوصول الى وجهتها، فقلت في نفسي "كيف لهذا العجوز أن يفكر في المستقبل وهو كما نقول نحن رجله الأولى في الدنيا والأخرى في القبر!!" ذكرني عمره بعمر الحائزة على جائزة نوبل للآداب هذا العام وهي الكندية أليس مونرو التي تبلغ من العمر اثنين وثمانين عاما، وإصرارها على مواصلة الكتابة حتى آخر رمق في حياتها لأنها تعتبر أن ما تقوم به من كتابة هو رسالة منها للعالم أجمع وأن العمر لا يعني لها شيئا طالما أنها استطاعت مواصلة مشروعها المستقبلي الذي تكلل بفوزها بأعلى جائزة أدبية في العالم. ...

مدرسة .. صفا

بحكم سكني بالقرب من مدرسة ابتدائية فإنني أستمع  الى  طابور الصباح كل يوم كاملا حتى إنني حفظت الموسيقى التي تعزف والأناشيد التي تردد  والاذاعة المدرسية، وفي نهاية الطابور أستمع  الى   استاذ  الرياضية آمرا الطلاب بالانصراف.. مدرسة  صفا . . مدرسة  اااانتباه . خلال  الاسبوع  الماضي وبدايات هذا  الاسبوع ، خفت هذا الطابور قليلا، فلم يعد صوت ذلك  الاستاذ  مجلجلا كما كان في  الاسبوع  الذي سبقه  بحجة أن مدرس الرياضة كغيره من مدرسي تلك المدرسة يرفضون العودة  الى  صفوفهم حتى يتم تنفيذ بعضا من مطالبهم التي  اهترئت  في خزائن  المسؤولين  والمعنيين في الوزارة. في حال التربية ومدرسيها انقسم الناس  الى  فرق وملل، منهم من أخذ بقول المدرس وقال في ذلك كلاما أكثر مما قاله مالك في الخمر، ومنهم من عارضه وطالب بإرجاع الطالب  الى  صفه وتحمل المدرس لأمانته ، ومنهم من وقف على الحياد ومنهم من  آثر الصمت على الكلام لان في مثل هذه  الامور  السكوت كما يقال أبلغ من...

ماذا أريد ؟

وأنا صغير لا زلت أذكر كمً الاسئلة التي كنت أتلقاها ممن أعرف وممن لا أعرف عن أمنيتي عندما أكبر؟ "ماذا تريد أن تكون عندما تكبر"؟ وكانت الاجابة في ذلك الوقت حاضرة في ذهني، أريد أن أكون طبيبا! وعندما أملً من ترديد هذه الكلمة لكثير من السائلين أقول للاخرين أمنيتي أن أكون مهندسا! وفي بعض الاحيان أريد أن أكون طيارا، وهكذا هو حال أمنياتي الكبيرة لصغير السن مثلي. كبرت ولم يتحقق شيىء من أمنيات الصغر، فلا أنا اليوم بطبيب ولا بمهندس ولا بطيار وانما موظف يقضي جل وقته من إجتماع لآخر يستمع لهذا وينصت للآخر وبين فينة وأخرى أكتب بضع سطور أنشرها هنا وهناك لاقنع نفسي بأنني كاتب يحاول أن يكتب أول سطر في حياته. اليوم أنا على مشارف الاربعين من العمر وهو ما يقال عنه بأنه مرحلة اكتمال العقل، ولا زال عقلي – الغير مكتمل- يلحً علي بالسؤال ماذا تريد أن تكون؟ ولكن الاجابة هذه المرة غير حاضرة كما كانت في المرة السابقة، لا أدري فعلا ماذا أريد أن أكون في باقي عمري! هل أكون أبا صالحا يربي أبنائه على الفضيلة والتربية الحسنة في عالم بات يضج بالفوضى، أم أريد أن أكون صاحب جاه ومنصب ويشار لي بالبنان بأنن...

ملحد في زمن التشدد

                         قادنا الحديث عن الثورات العربية ومحاولة أسلمتها من قبل بعض قياداتها الى الحديث عن صديقه الملحد الذي بدأ بالمجاهرة بإلحاده في بلد أفتى فيه علمائه المسلمين ببطلان صلاة من أسبل ثوبه فكيف ببطلان إسلام من ناقش بعضا من مسائل العقل التي تخص الدين والتي لا ينبغي لأحد غيرهم الخوض فيها. صديق صديقي الملحد لم يعجبه الحال الذي وصل اليه المسلمين اليوم من تشرذم وفرقة وطائفية ومذهبية وغيرها من أحوال الدهر الكثيرة التي تكالبت على حاملي آخر رسالة سماوية، مرجعا السبب في ذلك الى بروز طائفة ممن نصب نفسه مرجعا لكل الاسلام والمسلمين في شرق الدنيا وغربها فأفتى بحل دم فلان واراقة دم علان، بصحة إسلام أهل التوحيد وتكفير ملة غيرهم من اخوانهم من المسلمين، بجواز مهادنة هؤلا وشن الحرب على غيرهم من الطوائف المسلمة الكافرة. هذا الرجل حاله كحال كثير ممن اختار اللادين ليكون دينا له، نابذا كل الاديان والطوائف والاختلافات الدينية والعقدية والمذهبية وراء ظهره، مفضلا العيش الدنيوي بلا دين يأمره بهذا أو ينهاه عن ذاك، يحضه...