التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمان الأغلى

تقريران صدرا خلال الاسبوع الفائت والسابق له يصنفان سلطنة عمان بأنها البلد الأغلى في أسعار السيارات وأسعار الفنادق.
التقرير الاول أو بالاحرى الدراسة التي أعدتها دائرة حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة بمملكة البحرين جاءت فيها المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الخليجية الست من حيث كونها أقل تلك الدول في أسعار السيارات بينما جاءت السلطنة الاغلى سعرا في أسعار السيارات، وأيضا السلطنة هي الأغلى بين دول الخليج الست في بيع قطع غيار السيارات مناصفة مع دولة الكويت.
الدراسة أو التقرير الثاني جاء باللغة الانجليزية وهو قراءة لأسعار حجز الفنادق في السلطنة في العام 2012 ، حيث أشارت هذه الارقام إلى أن اسعار الفنادق في السلطنة هي الأغلى عالميا بالنسبة للسياح البريطانيين، حسبما أشارت لذلك الارقام الصادرة عن موقع حجز الفنادق العالمي هوتيل.كوم.
هذا التقرير أشار الى أن الزيادة في أسعار الفنادق بالسلطنة ارتفع خلال عام واحد فقط ما نسبته (19%)، وهي نسبة تعد مرتفعة جدا مقارنة بالاسعار والزيادات العالمية، حتى أن أكبر الدول العالمية جذبا للسياح لم تتجرأ على رفع هذه النسبة الا بمعدل بسيط جدا، ربما بسبب وجود رقابة وقوانين تنظم هذا المجال في تلك الدول.
من يقرأ ويسمع عن هذين التقريرين وغيرهما من التقارير المماثلة يقول إننا في عمان نعيش حياة مترفة وغالية وأن جميع مواطني هذه الدولة هم من ذوي الدخول المرتفعة حتى يمكنهم مجاراة كل تلك الزيادات في أسعار السيارات والفنادق، وهما السلعتان اللتان ترتبطان دائما بالسياحة التي نسعى دوما لتنشيطها.
خلال الفترة الماضية أثيرت العديد من القضايا الداخلية هنا في السلطنة منها الحاجة الى وجود قانون لمكافحة الاحتكار. وكعادة مثل هذه القضايا فقد انقسم الناس والمسؤولون عنها الى قسمين، منهم من يقول إننا لسنا بحاجة الى مثل هذا القانون لانه لا يوجد لدينا أصلا ما يمكن أن نسميه "احتكاراً" من قبل البعض وأن السوق لدينا مفتوح لنا وللآخرين الطالبين للرزق، في حين يقول الفريق الآخر إننا بتنا بحاجة حالنا مثل الآخرين الى قانون مثل هذا ينظم عمل هذا السوق الحر والمفتوح وأن لا يترك رهينة لعدد صغير من الأسر والمستثمرين القادمين من خارج الحدود.
القارىء لمشهد الاقتصاد وفي هذا الموضوع تحديدا يمكنه أن يلاحظ وبكل بساطة الصراع الدائر بين الجهات المختلفة في الدولة حول من له الحق في رقابة السوق وتنظيم الاسعار، فبعض الجهات تعتبر أنها الجهة المناط بها هذا الامر برمته وهي قادرة على ذلك وقد أثبتت أكثر من مرة للمستهلك أن لديها القدرة على ضبط جنوح الاسعار الجنوني الذي يبالغ فيه بعض التجار، وإنها هي الحامي والمدافع والمراقب لحق المواطن في الحصول على أفضل السلع والخدمات بأفضل الاسعار وبأفضل خدمة مقدمة. في مقابل ذلك تقول بعض الجهات إنها ومنذ زمن طويل هي من كان يسهر على راحة هذا المواطن وقامت بتسهيل كل السبل له للحصول على أفضل السلع والخدمات بل وعملت على دعمها ومكافحة الغش والتزوير والتدليس وفوق هذا كله يأتي حق المواطن في عدم وجود تاجر محتكر ينغص على المواطن الاستمتاع بحياته بكل رخص وتنوع في المعروض.
وبين هذا وذاك يجد المواطن نفسه متفرجا على هذا السيناريو وماذا يمكن أن تكون نهاية هذا الصراع الدرامي في ظل تنامي وارتفاع الاسعار وزيادة الغش التجاري وتكريس الاحتكار لفئة محدودة من التجار وزيادة المؤشرات والدراسات التي تقارننا ببعض دول العالم الأكثر غلاء ومعيشة.
شخصيا، أعاني كثيرا من الخدمات التي تقدمها وكالات السيارات في السلطنة، وبت أتحاشى المرور في أي طريق يشير الى وجود هذه الوكالات أو منافذ الخدمة التابعة لها، وأيضا أتحاشى المرور من أمام فندق أو شقة فندقية، طالما لم يتم تنظيم عمل هذه المؤسسات وغيرها في قانون يكفل لي وللآخرين حقوقهم في المرور بل والدخول الى هذه المؤسسات.
منشور بجريدة عمان http://bit.ly/14W0QBW

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...