التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حافلات المدارس



خلال الأسبوع الماضي قرأت خبرا نشر في الصحف المحلية دعوني أسرد لكم جزءا منه


" وقع حادث تصادم بين حافلة مدرسية ومركبة بولاية بركاء، وقد أدى الحادث إلى إصابة ثمانية عشر شخصًا. وأفاد مصدر مسئول بمركز شرطة المصنعة بأن الحادث نتج عنه إصابة طالب واحد وسائق المركبة الأخرى بإصابة متوسطة وإصابة أربعة عشر طالبًا وطالبة ومعلمة واحدة وسائق الحافلة بإصابات خفيفة".


طبعا هذا الحادث ليس الأول لحافلة مدرسية ولن يكون الأخير فهذا المسلسل لا يزال مستمرا ولن تقترب حلقته من النهاية ما لم يتم إصلاح ومعالجة نظام النقل في المدارس التابع لوزارة التربية والتعليم حيث إنها الجهة التي تشرف وتنظم عملية نقل الطلبة من بيوتهم إلى المدارس.


دائما ما يتصادف ذهابي إلى عملي في ساعات الصباح الباكر مع انتشار حافلات المدارس التي تقل الطلبة من تجمعاتهم السكنية، ولك أن ترى أشكال وألوان تلك الحافلات فمنها الأبيض والأسود ومنها الصغير والكبير ومنها الشاب ومنها ما شارف على التقاعد والكثير منها يتشابه إلى حد بعيد مع الحافلات المخصصة لنقل عمال البناء والشوارع من كونها تفتقر إلى أبسط سبل الأمن والسلامة المرورية هذا فضلا عن افتقارها إلى أجهزة التكييف والكراسي المريحة للجلوس.


تستغرب حقا كيف أن هذه الحافلات لا تزال والى اليوم تمشي في الشوارع ولديها تصريح من وزارة التربية والتعليم بمزاولة العمل على الرغم من عدم وفائها باشتراطات السلامة والأمان التي يفترض أن تتوافر في الحافلات التي تقل طلبة المدارس وكأن موضوع نقل الطلبة يعتبر موضوعا ثانويا لا تعيره وزارة التربية أي اهتمام بقدر اهتمامها بالعملية التعليمية وبناء وتشييد المدارس تاركة هذا الموضوع بغير كبير اهتمام أو تركيز وبدون خطط مستقبلية لتحسينه أو تطويره.


قبل فترة حكى لي زميل أن ابنته التي تدرس في الصف السادس الابتدائي قد لطف بها قدر الله من موت محقق بعد أن داستها إطارات حافلة المدرسة التي نزلت منها متوجهة إلى صفها، ويسرد لي هذا الزميل كيف كان وقع هذا الخبر عليه وعلى عائلته ومدى معاناته التي لا يزال يعانيها إلى اليوم من جراء إهمال سائق الحافلة الذي لم يراع مرور الأطفال من أمام الحافلة.


تنظيم هذا الموضوع بسيط جدا فيمكن إسناده إلى شركة متخصصة في مجال النقل تطبق عليها اشتراطات صارمة للأمن والسلامة وتخصص لها مواقف أمام المدارس ويمكن استيعاب سائقي ومالكي الحافلات الحالية في الشركة الجديدة حتى يطمئن الجميع على سلامة الطلبة وضمان سلامة الطريق.


نتمنى أن يشعر كل أولياء الأمور باطمئنان كبير وهم يودعون أطفالهم كل صباح متوجهين إلى مدارسهم بدلا من القلق اليومي الذي يصاحب نقل الطلبة في كل صباح.






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...