التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيــد بـأيــة حــال


كان أبو الطيب المتنبي في بيت الشعر الذي قاله عن العيد يسأل عن الحالة التي جاء بها، هل عاد بما عهد عليه من قبل أم انه عاد بالجديد، ولو كان أبو الطيب في زماننا لعرف أن عيدنا لهذا العام عاد بالجديد حاملا معه الكثير من الفيروسات وقليل من الفرح.

قابلت الكثير من الأصدقاء ممن يتساءل عن معنى العيد هذا العام، كيف سيكون شكله مع انتشار وباء الأنفلونزا وكيف سيفرح الأطفال إن كان قد حرم عليهم الاختلاط بالآخرين وتجنب الأماكن المزدحمة وتم إسداء النصيحة لهم بالبقاء في البيوت وعدم مبارحتها إلا لفترات قصيرة جدا لا تسمح لهم بالاستمتاع بمباهج العيد وزينته وأكل ما لذ وطاب، وكيف سيفرح الكبار إن كان قد اشترط عليهم التقليل من المصافحة عقب صلاة العيد وتجنب الكثير من عادات السلام والمصافحة مثل الخشوم وغيرها.

صديق ظريف أبدى تعليقا على منع الناس من ارتياد الأماكن المزدحمة قائلا لتكن هبطة العيد " أون لاين" أي عن طريق الانترنيت يعرض البائعون ماشيتهم عن طريق الشبكة ويختار المشتري ما يريده من أضحية من دون الحاجة إلى ارتياد الأماكن المزدحمة. ولتكن أيضا صلاة العيد " أون لاين" يحضر الإمام للصلاة ويصل كل في بيته وراء الإمام وبذلك يمكن التقليل من الزحام والتقليل من فرص الإصابة بعدوى الأنفلونزا.

العيد هذا العام مختلف عن الأعوام السابقة، الكل في انتظار ما سيسفر عنه إعلان اللجنة المكلفة بمراقبة هذا الوباء من قرارات تتعلق بذهاب الطلاب إلى مدارسهم من عدمه وهل سيتقرر ذهاب الجميع أم أن الطلاب الأصغر سنا في الحلقات الدراسية الدنيا سيعفون من الدرسة لفصل كامل أم أنهم سيلتحقون بمقاعد الدراسة مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

في مثل هذه الحالة يمكن تطبيق مقولة صاحبنا " الدراسة أون لاين" أي أن يستلم الطالب دروسه وواجباته عن طريق موقع الوزارة أو أي موقع آخر ويتم إرسال الدروس بطريق البريد الالكتروني بطريقة تسهم في التقليل من الازدحام وانتشار المرض وفي ذات الوقت تؤدي الغرض من إيصال المعلومة للطالب وتسهم في تعليمه الكثير من المناهج.

نتمنى أن يكون عيدنا هذا العام عيد خير وفرحة على كل المسلمين قاطبة وان لا يكدر علينا هذا الوباء فرحة العيد وندعو الله أن يرفعه عنا بقدرته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ashouily@Hotmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...