التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

العشرون

           أراني الآن في سن ابنتي الملتحقة بالجامعة حديثا، أوراق مبعثرة وكتب متناثرة وأفكار مشتتة ودفق كبير للطاقة يتمنى أن يجرب كل ما في الكون ويعرف كل ما في الوجود واسئلة حائرة متطايرة تحوم في كل مكان عمن أنا وكيف سأكون وماذا أريد، أسئلة تطرح على العقل لأول مرة في العشرين من العمر فقط أسئلة عن الذات والوجود والحاضر والمستقبل قد لا يجد كثير من الوالدين أو الأصدقاء إجابة عليها لكن الزمن في أغلب الأحيان كفيل بأن يجيب عن بعضها. عتبات الحياة تبدأ مطباتها في العشرين، أول عتبة إما أن يرتقيها الفرد أو يقع فيها هي عتبة النجاح والفشل فالعشرين أو ما قبلها بقليل هي مفتاح لنجاح دائم أو فشل دائم او ربما تكون صرخة الاستيقاظ من الفشل والبدء بالنجاح فهي عتبة وعقبة توقيت ظهورها هو العشرين ولا حدود لافولها الا بانقضاء العمر، وثاني عتبات العشرين تأتي الصناعة واعني بها هنا صناعة الشخصية وصقلها وتنميتها وفيها يتحدد مسار شخصية الفرد او الشاب، ولا يتأتى لهذه الصناعة بالاكتمال الا ان تم الاشتغال عليها من الداخل والخارج فالداخل يعنى بالروح وتنميتها وتهذيبها وصقلها وتعليمها وهنا تأ...

الحرب في زمن السوشيل ميديا

                                    خلال مسيرتي في العمل الاعلامي والتي ابتدأت قبل أكثر من عقدين ونيف من الزمان كنت شاهدا على العديد من الحروب التي تدور رحاها في انحاء العالم المختلف سواء الفقير منه والغني بمختلف الاسباب والمسببات والدوافع والنتائج التي تفضي اليها تلك الحروب وما تخلفه من كوارث طبيعية وانسانية على البشر اللذين يقعون ضحايا في خلافات لا ناقة لهم فيها ولا جمل كما يقول المثل العربي. غير أن الحرب الاخيرة التي تشنها روسيا على أوكرانيا وما يصاحبها من ملابسات تعود بالمرء الى حقبة الحرب الباردة وحروب الاتحاد السوفيتي السابق وجمهورياته المنفصلة عنه تختلف عن باقي الحروب التي شهدتها البشرية في كل تاريخها فكما أن الحياة تتطور في اشكالها والوانها فأيضا الحروب تتطور وتتشكل وتتنوع في تقنياتها وتكتيكاتها وحروبها النفسية والدعائية اضافة الى دخول لاعب جديد في هذه الحرب هي الحرب التي تجري وقائعها على ساحات السوشيل ميديا ووسائل التواصل الاجتماعي وما يرافق هذه الحرب من تدليس ...

معضلة الكتابة

افتح الحاسب الآلي لكتابة هذه الزاوية الأسبوعية، لكن ما ينز من الذاكرة لا يكفي لملء سطر واحد، أتململ في جلستي بحثا عن موضوعات قابلة للكتابة فأجد أن كل الأفكار مستهلكة ولا شيء جديد في الحياة يستحق الكتابة عنه فقد سبقني المتقدمون والمتأخرون في الكتابة عن كل شيء. أعدل من جلستي أقف أجلس أمشي أبدل المكان استمع إلى أصوات الموسيقى وأصغي إلى الطبيعة ولا شيء يأتي. يبدو أن اليوم لن يمر بسلام فهذه معضلة الالتزام، أجزم أنكم مثلي لديكم معضلة كبرى مع الالتزامات الكثيرة في الحياة حتى وإن كانت صغيرة لكنها تبقى التزاما أمام النفس وأمام الآخرين والتراجع عنها يكون في كثير من الأحيان بمثابة عدم الوفاء بالعهد. هاتف يدق باب عقلي ويطرقه بقوة كيف تقول إن لا أفكار في الحياة وأنك لا تستطيع الكتابة عن أي شيء وأن الأفكار قد جفت والصحائف امتلئت من كثرة ما يكتب؟ اكتب مثلا عن مشاكل الإنسان اليومية التي تعترضه منذ شروق شمسه وحتى ناشئة ليله فهذه كثيرة، اكتب عن معاناة البشر في الحصول على رغيف يوم يقتاتون به أو عن رب أسرة يعاني في توفير قوت يومه لعائلته الكبيرة، ساعد في الكتابة عن شاب يحاول البحث عن فكرة مشروع يبدأ بها ح...

الانسان والاعلام

 من الحوادث القليلة أن أتسمّر على شاشة التلفزيون لساعات طوال لمشاهدة حدث معيّن حتى وإن كان ذلك الحدث مباراة في كرة القدم أو مشاهدة فيلم سينمائي طويل، غير أنني هذه المرة كسرت كل قواعد المشاهدة والتسمُّر أمام شاشة التلفزيون عندما تعلّق الأمر بإنقاذ طفل صغير في قرية نائية لا تظهر حتى على الخريطة، من قاع بئر مكث في قعرها أربعة أيام متواصلة ولم تستطع وسائل الإنقاذ الوصول إليه إلا في اليوم الأخير بعد أن فارق الحياة وارتفعت روحه الطاهرة إلى بارئها. سألت نفسي: لماذا كسرت عاداتي القديمة وهجرت عاداتي الجديدة، أمن أجل عملية إنقاذ طفل صغير عالق في غياهب جب وهنالك العشرات إن لم يكن المئات من الأطفال في أرجاء العالم كله يئنون ويموتون تحت وطأة الحروب والتهميش والتعذيب وغيرها من وسائل الوحشية المُمارسة على أطفال العالم؟ وأنا أشاهد البث الحي المباشر لإنقاذ الطفل ريان شعرت بالأسى والتضامن معه ومع والديه وسالت دون إرادة مني بعض دمعات كنت أحبسها كي لا تسيل على خدي، وتساءلت هذه المرة وبصوت عال: لماذا كل هذا الاهتمام العربي والعالمي بحادثة الجب؟ تذكرت بعض المقالات التي قرأتها في وقت سابق عن الإنسان والإ...

بين التدوين والتغريد

  قبل عشر سنوات وخلال فورة التدوين الرقمي أو ما يعرف بـ«البلوج» أو «البلوجر» العائدة إلى المدون ذاته صاحب التدوينة، أنشأت مدونتي الإلكترونية التابعة لعملاق الرقميات جوجل، وأسميتها باسمي كي تقترن بي واقترن بها، ولا أخفي سرًا إن قلت إنني ما قمت بإنشاء هذه المدونة إلا للحاق بـ«عصر التدوين» الذي كان رائجًا في ذلك العقد الماضي، ولأقدم نفسي للآخرين بأنني مدون صاحب تدوينة رقمية تضم بين أقسامها مختلف المقالات والأعمدة التي أقوم بنشرها في الصحافة. عشت العصر الذهبي للتدوين الإلكتروني وانغمست في تفاصيله، وتابعت ما كان يجري على الساحة الإلكترونية من سجالات على مقالات ساخنة كانت تنشر على صفحات الإنترنت في مختلف المواقع والمنصات والمنتديات ومواقع الحوار المختلفة عما كانت تُثيره تلك المقالات من تساؤلات لدى كُتابها، وردود الأفعال من القراء متعددي المشارب والآراء وبعض المراقبين لما يجري على ساحات الحوار الإلكتروني، وما زالت ذاكرتي تحتفظ ببعض من المقالات التي أحدث كُتابها جلبة وضوضاء وسلطت كتاباتهم الكثير من الضوء عليهم، كما أسهمت بعض الكتابات في تغيير وتعديل بعض من الأمور التي كانت تجري على الساحة ...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...

الباحثون عن المتاعب

  مهنتنا أي مهنة الصحافة غير محبوبة على المطلق  من قبل كثير من أطياف المجتمع، فهي أول من يجلب الاخبار السيئة ويعلن عنها وينشرها على الملأ، وهي من يفتش عن الأخطاء في الجهات المختلفة ويحقق فيها ويثير الكثير من الأسئلة والاستفسارات وكما يقال  فالصحفي  يدس  أنفه في كل صغيرة وكبيرة بحثا عن المعلومة والحقيقة و تفنيد الصحيح من السقيم من الاخبار. وعلى الجانب الاخر هي مهنة تثير الكثير من المشاكل للمؤسسة التي ينتمي اليها الصحفي من جهة وتثير أيضا الكثير من التساؤلات حول الصحفي ذاته في مصداقيته وولائه واخلاصه وغيرها من الأسئلة التي لا تنتهي ولا يمكن العثور على إجابات صحيحة لها. هي مهنة يقع ممتهنها بين مطرقة  القارىء  الباحث عن كل الاخبار والمعلومات والتحقيقيات والاخبار الصحيحة وبين سندان المتاعب التي تثيرها هذه المهنة بدءا من توجهات وسياسات المؤسسة الصحفية التي ينتمي اليها وبين القيم والاخلاقيات والأعراف الصحفية التي يتبناها ويرفع شعارها الصحفي في كل خبر يكتبه او تحقيق يبحث فيه عن إجابات او استطلاع يبحر فيه نحو شمولية الفكرة والموضوع. العمل في  هذه المهنة شاق...