التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وآتت أُكٌلَها




        بورصة الدراما العمانية مرتفعة هذا العام ويعزى هذا إلى سبعة أعمال درامية سمان عوضت السنوات العجاف التي عاشتها الدراما المحلية ولعل السبب الرئيس والحقيقي في ارتفاع مؤشر الدراما العمانية هذا العام وبقاءه في حاجز الضوء الأخضر هو الأعمال الدرامية المتمخضة عن لجنة تطوير الدراما العمانية والتي بدأت تؤتي أكلها.


    هذه اللجنة والتي تشكلت بأمر سامي في العام 2008 لدراسة وضع الدراما العمانية والمسرح ووضع الحلول والمقترحات ووضع إستراتجية وخطة للنهوض بهذا القطاع، ها هي ذي اليوم تبدأ في قطف أولى ثمار جهودها وخططها بعدد من الأعمال الدرامية التي استطاعت شد وجذب اهتمام المشاهد المحلي لا سيما عقب الإفطار عندما يتحلق أفراد الأسرة لمشاهدة عارف البرذول الذي قال عنه أحد الكتاب عبارة " البرذول الذي وحد عمان" ويقصد بذلك أن جميع الأسر العمانية تتسمر أمام شاشة التلفزيون عقب الإفطار لمشاهدة عارف البرذول ومحاد وعائلاتهم اللذين يعكسون جزءا من شخصية المجتمع التي يتشارك فيها شخص من الشمال وشخص من الجنوب في بيئة عمانية تعكس مدى الألفة والانسجام في نسيج هذا المجتمع .

إنتاج مسلسل كرتوني عماني تختلف نكهته عن مسلسل كرتوني انتح قبل عامين من قبل تلفزيون سلطنة عمان ولم يستطع أن يجسد الشخصية العمانية الحقيقة كان رهانا صعبا من قبل اللجنة المكلفة بتطوير الدراما لا سيما وان العمل السابق لم يستطع أن يترك بصمة مع المشاهد العماني وقت عرضه فكان إسناد هذا العمل الجديد والذي حمل اسم " يوم و يوم" إلى شركة إنتاج خاصة لم تمتلك أي رصيد في أي إنتاج درامي لا كرتوني ولا حتى برنامج أطفال، وربما اعتبرها البعض مغامرة غير محسوبة في إسناد عمل تصرف عليه آلاف الريالات لشركة إنتاج وشاب لا يمتلك في رصيده الإعلامي سوى الطموح والإصرار على إنتاج عمل يعيد الاعتبار إلى الدراما العمانية التي فقدت بريقها الخليجي.


العمل الآخر الذي جذب انتباه المشاهد العماني في رمضان هو العمل البدوي الذي اُعتبر إنتاجه تحديا للدراما العمانية التي لم تستطع خلال سنواتها الطوال إنتاج عمل بدوي مماثل، فجاء رهان لجنة تطوير الدراما بإسناد إنتاج هذا العمل المُكلِف في إنتاجه ليس ماليا فقط وإنما مكلف في ظروف إنتاجه وتصويره في وسط الصحراء الملتهبة، فجاء العمل قويا بقوة الشمس التي لسعت ود الذيب ومن شاركه في هذا العمل.


لا يجب أن يغفل أي متابع لدراما هذا العام الجهود التي بذلها مجموعة الشباب في إنتاج أعمال درامية جيدة وبأدوات بسيطة لا تقارن بتلك التي يمتلكها نظرائهم في دول الخليج الأخرى واستطاعت وان كانت في بداية الدرب أن تترك بصمة تكمل وتجدد في الدراما العمانية. ومن وجهة نظر شخصية أرى أن مسار الدراما العمانية بدأ في العودة إلى المسار الصحيح ابتداء من هذا العام وكل ما على القائمين على الدراما ولجنة تطوير الدراما هو الإبقاء على نفس المسار وإعطاء القطاع الخاص الجاد الثقة في إنتاج أعمال درامية تعيد السمعة الجيدة إلى الدراما العمانية بعد أن فقدتها لصالح دراما أخرى قريبة منا.




تعليقات

‏قال غير معرف…
سماوات مفتوحة
من الجميل ان تفوح رائحة الرأي عبر هذه المدونة الجميلة لك اجمل التحايا

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...