التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحمول بديل لكل شىء


       تبدأ يومك بالانطلاق إلى عملك، تتحسس جيب دشداشتك أو قميصك لتتأكد من وجود ثلاثة أشياء فيها محفظتك، مفاتيحك، وهاتفك النقال. هذه هي عدتك لتبدأ بها يومك، المحفظة بها كل شىء هويتك وبطاقتك عملك وأموالك، مفاتيحك للسيارة والعمل ونقالك لمكالماتك. بدون هذه الثلاثة أشياء أنت ناقص، تشعر بعدم التوازن في جيوبك ان كانت لا تأوي أيا من هذه الثلاثة أشياء.

قريبا جدا سوف نتخلص من المحفظة والمفاتيح ليبقى الهاتف المحمول فقط في جيب كل منا، فهو سيقوم بكل الوظائف التي تقوم بها المحفظة من بطاقات هوية وبطاقات عمل ونقود ومفاتيح وأقفال، وبدلا من وجود ثلاثة أشياء سوف تحمل فقط شىء واحدا لكل شىء.

بعض الدول – وطبعا نحن لسنا منها- قد بدأت بالفعل في استخدام هذه التقنية فصار الفرد في تلك الدول المتقدمة يستخدم نقاله في كل شىء، في اتمام معاملاته الالكترونية، فتح ما استعصى من أقفال، التسوق والحصول على النقد والتعرف على الهوية، حيث حل الهاتف النقال محل البطاقات الشخصية ورخص القيادة وجواز السفر والتسوق ودفع  الفواتير وشراء المستلزمات وغيرها الكثير من المستلزمات اليومية.

بمقارنة انتشار هذه الخدمة وغيرها من الخدمات الالية التي تقدم عبر الانترنيت والحاسب الالي في البلدان المتقدمة وبين تقديمها في بلداننا العربية نجد أن الفرق شاسع جدا، فنحن إلى اليوم لم نعتد أو لم نثق بعد في أمان دفع فواتيرنا الاستهلاكية عن طريق الشبكة رغما عن سهولتها وتبسيطها للكثير من الأمور واستغنائها عن الطابور واختصار للوقت، فما بالك بباقي الامور التي تعتمد على الامور المالية والتحقق من الشخصية.

على الرغم الجهود التي تقوم بها هيئة تقنية المعلومات لجعل السلطنة مجتمعا رقميا متكاملا، الا ان الكثير منا لا يزال متمسكا بتقاليد الورقة والقلم في انجاز الكثير من معاملاته اليومية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ashouily@hotmail.com

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...