التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حذاء منتظر

                           حذاء منتظر

كتب : عبدالله بن سالم الشعيلي.

 

     يبدو ان حذاء الصحفي العراقي منتظر الزيدي وليس الصحفي نفسه سوف يدخل الى موسوعة غينيس للارقام القياسية باعتباره أغلى حذاء في العالم عندما عرض أحد الاثرياء شراءه بعشرة ملايين دولار أمريكي  لأن هذا الحذاء كما قال من عرض شراءه يمثل وساما للحرية.

الحذاء المنتظر جاء أخيرا بعد أن طال انتظار العراقيين لست سنوات ليأتي من يثأر لكرامة عاصمة الرشيد وأرض خلافته التي دسنت بأحذية أجنبية الصنع غريبة وقاسية ليست من تلك الارض التي عهدت أحذية رقيقة جميلة كحذاء الطنبوري الذي أشتهر به تاجر بغدادي فكان كلما أراد التخلص منه عاد اليه من جديد فكان أهل بغداد يتندرون بحذاء الطنبوري كما هم اليوم يتندرون بحذاء منتظر.

حذاء منتظر ربما يعدل اليوم في شهرته حذاء السندريلا الذي كانت الجدات يحكين الحكايات لاحفادهن قبل النوم عن تلك الفتاة الفقيرة التي تزوجها الامير بسبب حذائها الذي وقع في يده وأغرم فيه حتى سعى الى الحصول على صاحبته فتزوجها حتى صارت كل الفتيات يبحثن عن حذاء السندريلا ويتمنين الامير الذي يأتي ليبحث عن فردة الحذاء الاخرى. واليوم صار الكثير من الرجال يتمنون حذاء منتظر الذي يجلب لهم الشهرة والرفعة والكرامة وأصبحوا يهتمون بأحذيتهم وينتقونها بعناية لانها قد تجلب لهم حظا كحظ السندريلا أو حظ منتظر.

الكثير من القصص والروايات نسجت وحيكت عن الحذاء المنتظر فأسهبت وسائل الاعلام في تمجيد الحذاء وصاحبه واستطاعت مواقع الانترنيت ان تنقل صورة أكبر عن الحذاء وتفاصيله أكثر من نقلها صورة العراق وشعبه وكثرت ألعاب الانترنيت التي ترمي الرئيس بالحذاء فصار كل شخص في الانترنيت يمكنه التصويب ورمي الحذاء كما فعل منتظر في رميته التاريخية ولكن الفرق بين الرميتين هي ان الاولى تمت حقيقة بواسطة شخص واحد والثانية تمت الكترونيا بواسطة كل الشعوب المقهورة.

للعراقيين قصص كثيرة مع الاحذية منها ما هو مبهج كحذاء الطنبوري ومنها ما هو محزن كحذاء ابو تحسين الذي كان يضرب به تمثال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعدما تم اسقاطه بواسطه قوات المارينز الامريكية والعراقي الذي كان يضرب صورة الرئيس صدام بالحذاء وآخرها حذاء منتظر الزيدي الذي قذف بحذائه في وجه الرئيس الامريكي جورج بوش خلال مؤتمر صحفي جمعه بالرئيس العراقي نوري المالكي في بغداد.

تشاء الاقدار أن يودع العراقيين عصر الرئيس صدام حسين بالحذاء ويودعون عصر الرئيس بوش بالحذاء في كناية على أن العصرين هما وجهان لعملة واحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ashouily@hotmail.com

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...