التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جولات الخير


اقتبست عنوان عمودي لهذا اليوم من عنوان فيلم وثائقي أنتجه التلفزيون حمل نفس العنوان "جولات الخير"، والفيلم والعمود فكرتهما واحدة يتحدثان عن الجولات السامية لصاحب الجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله- منذ بدايات تأسيس الدولة في العام سبعين، حينما بدأ جلالته في رسم فلسفة جديدة للحكم قوامها الحاكم والشعب، فكان جلالته يلتقي بأبناء عمان كلها صغيرها وكبيرها ويزور كل مدينة وقرية ويقف على احتياجات المواطن وخطط التنمية ويوجه الجميع بضرورة العمل والتكاتف لبناء عمان.


قاعدة الحكم لدى جلالة السلطان لم تستند على إدارة شؤون الدولة من خلال مكتب يدير شؤونها، أو من خلال وزراء ينقلون لجلالته احتياجات وزارتهم واحتياجات المواطن، بل امتدت إلى ملامسة جلالته لهذه الاحتياجات بنفسه والوقوف على الكثير من التفاصيل والوقائع والاستماع إلى المواطن وجها لوجه بدون قيود أو حواجز، إيمانا منه بأن صاحب القضية هو أفضل من يعبر عنها ويشرحها.

وبالفعل، كلنا لمس ويلمس كل يوم نتائج جولات جلالته كل عام من خلال الأوامر السامية بإقامة بعض مشاريع البني الأساسية وتوجيهات جلالته الحكيمة لأبناء شعبه بضرورة العمل والبناء، وأيضا من خلال الحديث الودي الذي يتفضل جلالته فيوجه فيه الشعب والحكومة لبعض الموضوعات الحساسة التي تمس عمان وأهلها.

خلال ليلة النصف من هذا الشهر الفضيل، دعينا إلى لقاء أخوي حميمي ابتعدت عنه كل مظاهر الرسمية الحكومية، فتح لنا فيه معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني قلبه وبيته للاستماع إلينا. جاءنا مستمعا فقط يرغب في التقاط بعض الكلمات التي نرى نحن إنها تعكر الصفو العام، فتحدث الجميع عما يؤرقه من حال المجتمع وحال الإعلام والدراما والمسرح والثقافة وغيرها من مجالات الحياة المختلفة. وخرجنا بعد لقاء طويل بابتسامة عريضة رسمت على وجه كل من حضر رجالا ونساء.


لو طبق المسئولون عن وزاراتهم ومؤسساتهم ودوائرهم مبدأ " جولات الخير" ومبدأ الاستماع إلى الآخر لصرنا في حال أفضل من الحال الذي نحن عليه، ولو نزل أصحاب القرار والمسئولين من بروجهم العاجية التي يقطنونها والتقوا بموظفيهم ورعاياهم واستمعوا إلى شكواهم ومقترحاتهم لكان حال مؤسساتهم أفضل.

لسنا بحاجة إلى مثال عملي أكبر من مثال مولانا جلالة السلطان في علاقته بشعبه ولسنا بحاجة إلى قدوة نحتذي بها أكبر من قدوة "جولات الخير".



تعليقات

أدعوك لمتعة قراءة تقريري حول وادي شاب ووادي بني خالد

http://mrmuntadhar.blogspot.com/2010/07/blog-post.html

http://mrmuntadhar.blogspot.com/2010/04/blog-post.html

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة على ورق

      تختزن ذاكرتي بعض الصور القديمة عن مجلة أطفال كنت اشتريها كلما سنحت لي فرصة زيارة مدينة أكبر من قريتي، لم ترسخ في ذاكرتي قصص تلك المجلة ولا رسوماتها، فما رسخ وتسرب الى قاع عقلي هي صور الصغار التي كانت تزين الصفحات الداخلية لتلك المجلة، وكنت أتمنى لو أنه في يوم من الايام كانت صورتي وأنا مبتسم على إحدى تلك الصفحات وأكتب عن هوايتي بأنها " المراسلة"، فأبدأ في رسم صورة الكم الكبير الهائل من الرسائل التي تصلني عبر البريد من أصدقاء افتراضيين من كل العالم ومن كل الجنسيات ومن كل الاجناس يكتبون لي عن أنفسهم واسرتهم وأماكن اقامتهم وهواياتهم وأكتب أنا اليهم عن صور خيالية عما كنت أحلم به من حياة غير حقيقية لم تكن قريتي الصغيرة قادرة على توفيرها لي. أذكر أنني كتبت عن نفسي لاهلي في سن متأخرة بعدما خرجت من الجامعة وأكملت تعليما عاليا في دولة متقدمة في مجال البريد، كنت أرسل صوري التي أتباهي بها الى اسرتي وفي الخلف تعليق طريف على ذلك المشهد، كنت أستمتع بوضع تلك الصور في مظروف والذهاب الى مكتب البريد في الجهة المقابلة لمكان الاقامة، ولم يكن الرد ليأتي برسائل كالتي أرسلها ...

إجازات مبعثرة

  لم أتمكن من ضبط عقارب إجازة أبنائي النصف سنوية مع إجازتي فكل منا يدور في فلك تشابك الإجازات وتعقدها حتى غدا التفكير في إجازة عائلية شتوية ضربا من ضروب المستحيل وغاية من الصعوبة إدراكها مع تشرذم الإجازات وتقطعها بين إجازات قطاعات التعليم العام وقطاعات التعليم الخاص وإجازات الكليات والجامعات العامة والكليات والجامعات الخاصة. توحيد إجازة منتصف العام الشتوية مطلب عائلي تنشده كثير من الأسر والعوائل التي تجد فيها فسحة من صخب الكتب والدراسة والعمل وصخب الحياة وضجيجها وفرصة للابتعاد عن زحمة الحياة اليومية ولهاثات الشارع والطريق ووسيلة لتجديد الدماء والاستراحة والسياحة في كثير من الأماكن التي لا تصلح فيها السياحة إلا في الشتاء وعديد من الفوائد، غير أن تعارض إجازات المدارس والجامعات وتفرقها واختلافها من نظام تعليمي إلى آخر جعل من مسألة توحيد الإجازات أمرا ملحا وضروريا. كما بدا لي من خلال البحث القصير الذي قمت به على بعض أنظمة إجازات الطلبة في المستويات الدنيا والعليا في بعض الدول القريبة منا والبعيدة أنها لا تعاني كثيرا من مسألة توحيد الإجازة للطلبة والمدرسين فغالبا ما تبدأ الإجازة النصفية...

الخمسون

 انفرط عام من العمر كنت أتكئ عليه ليسندني من مزالق الكبر، شعيرات بيضاء نبتت في كل مكان باتت علامة واضحة على التقدم في العمر، الجسد المثقل بالكثير من متاعب الحياة لم يعد يحتمله عظم واهن. كلمات وهنهنات تسمعها بين فينة وأخرى تسمّيك مرة بالعم وأخرى بالوالد وغيرها بـ «الشايب» كلها علامات على كبر في السن بدأت صورها في الوضوح قليلا قليلا. عتبات الأربعين كانت ملاذا ومآلا للشباب فيها كل النعم والخيرات والبركات وفيها كما قيل اكتمال العقل ورجحان الفكر وإيتاء الحكمة واكتمال الحلم وفهم المنطق وفيها بعض من رائحة الثلاثين التي هي فورة الشباب وفتوته، وقوته، وعنفوانه، وسلطانه وقبلها العشرون التي كانت انطلاقة لسباق الحياة ومضمارها الطويل. العشرون ثم الثلاثون بعدها الأربعون وحبات العمر تبدأ في الانفراط واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى الخمسين التي هي بداية لعتبة كبرى وعقبة أخرى من عقبات وعتبات العمر يتغير فيها كل شيء ويتحول وكأنه بداية جديدة وميلاد جديد ينتقل فيه الإنسان من عقبة الشباب إلى عقبة الشيخوخة والكهولة ليبدأ فيها بالنزول التدريجي من قمة العمر وفورته إلى مسارات أخرى تكون أبطأ وأسهل مدفوعة بجهد س...